التمِسْ مِنْ حرَائِقِ البَرقِ نَارَا
واترُكِ الرّيحَ كي تُدِيرَ الحِوَارَا
أطفِئِ المعنَى فالمسَاءُ بَهِيمٌ
والمسَافَاتُ لا تُرِيدُ اختِصَارَا
يَا أخَا الظُّلمَةِ الظّلامُ أَكُولٌ
واحترَاقَاتِي لَمْ تَزِدْنِي أُوارَا
يَا أَخَا الظُّلمَةِ التمِسْ لِي طَرِيقًا
آخَرًا فالدُّرُوبُ تشكُو الحِصَارَا
أَيُّها الكَائِنُ الخُرَافِيُّ أَقدِمْ
كَمْ شغَلْنَا الحيَاةَ جَهْلاً وعَارَا
اقتَلِعْ بُؤسَنَا جذُورًا جذُورًا
اقتَحِمْ يأسَنَا جِدَارًا جِدَارَا
انتَبِهْ فالسُّقُوطُ صَارَ ارتفَاعًا
وارتفَاعاتُنا غدَوْنَ انحِدَارَا
العلُوُّ اليومَ استحَالَ، فَقُدْنَا
ليس للقَاعِ لَوْ هوَيْتَ قرَارَا
أَيُّهَا الكَائِنُ امتلأنَا صَدِيدًا
فجِرَاحَاتُنَا حيَارَى حيَارَى
لا تجِئْ قهقرَى فمُنذُ دخلنَا
قُبَّةَ العَارِ والأمَامُ توارَى
أَيُّها الكَائِنُ الزَّمَانُ تعدَّى
نفسَهُ والمكَانُ زادَ انحِسَارَا
ارتكبنَا حُلْمَ الحيَاةِ تَعِبْنَا
وتدافعَنَا للقبُورِ سُكَارَى
ارتَكَبْنَا الأحلامَ حتَّى ملَلْنَا
وشكَا الحُلْمُ فِي الرُؤوسِ الدُّوارَا
أَيُّها الكَائِنُ استَحِلْ زَيتُونًا
وتسَلَّقْ نحوَ السَّماءِ جهَارَا
اقتَرِبْ مِنْ فُتَاتِ ضَوئِنَا ثُمَّ أعلِنْ
فوقَ صَوتِ الهزِيمَةِ الإنكَارَا
لا تَكُنْ كالكِبَارِ كُنْ كَصَغِيرٍ
طوَّقُ الفجرَ فِي يدَيهِ سِوَارَا
جَاءَ يحسُو الأحجَارَ فِي فِيهِ لمَّا
لَمْ يَجِدْ إلاَّ حولَهُ الأحجَارَا