أَي غُربَةً تسَألُ الأكَوانَ عُنوَانَا
صُبحًا يُقَطَّعُ فِي الآفَاقِ حَيرَانَا
للهِ يَا زَمنَ الأغرَابِ عَن زَمنٍ
مَضى الغَريبُ به حينًا وقد كانَا
مَا لا يَكونُ ظَلامُ اللَّيلِ مَوتتَهُ
ولا يَكُونُ ضيَاءُ الصُّبحِ أكفَانَا
إِن بَاتَ فيه منامُ الشَّوقِ أَيقظَهُ
فباتَ فيهِ وفيهِ الشَّوقُ يقظَانَا
أغرَابُ أغرَابُ والأَيَّامُ تَنفثُنَا
فِي نَاي غُربَتِهَا شَجوًا وأحزَانَا
ما حيلةُ المرءِ والأَحزانُ تُؤنسُهُ
فما استطاعَ بغير الحُزنِ سُلوَانَا
فمَا الحياةُ سِوى معنًى لغُربتهِ
تَمُدُّهُ بدَمِ الأَوجاعِ شُريَانَا
تَمُدُّهُ بكؤوسِ الموتِ مُترَعةً
وبالبقَاءِ كُؤوسَ النَّقصِ عُدوَانَا
مَا أسرَجَ القلبُ بالأروَاحِ أُمنيَةً
نفسًا تُسَاقِطُ بالأَهواءِ جُثمَانَا
تجرِي فوارِسُهَا في نبضهِ أَمَلاً
إلا وقطَّعَ منهَا اليأسُ أرسَانَا
يَا رحمةَ اللهِ مَن سُمَّارُهُ فِكَرٌ
تَقودُهُ لأَجيجِ الرُّوحِ قُربَانَا
مَن نفسُهُ بمدًى للدَّهرِ سَابحَةٌ
ولا يُجاوِزُ للأجسادِ قُضبَانَا
إِلا بُدنيًا مِن الأَحلامِ شَيَّدَهَا
وكَم نُشَيّدُ بالأَحلامِ دُنيَانَا
آهٍ على وطَنٍ أشتَاقُ طلعَتَهُ
ولو يكونُ بعينِ الحَقّ شيطَانَا
ولو يكونُ ظلامُ اللَّيلِ موتَتَهُ
ولو يكونُ ضِياءُ الصُّبحِ أَكفَانَا