أشتَاقُ أَنْ أشتَاقَ يَا عُمْرِي
أَنْ أسْتبِيحَ الدَّمْعَ للفَجْرِ.!
أَنْ أغرِسَ الأشعَارَ صارِخَةً
فِي جبْهَةِ الأورَاقِ مِنْ صَدْرِي
أشتَاقُ أَنْ أهوِي بِلا قِمَمٍ
أَنْ أركبَ الأجوَاءَ كالصَّقْرِ
إنِّي ظمِئتُ إِلى الهوَى وأرَى
مِنْ تحتِيَ الأنهَارُ كَمْ تجْرِي
أشتَاقُ أَنْ أشتَاقَ يَا قَمَرًا
يسرِي ولَكِنْ فِي دُجَى الفِكْرِ
أشتَاقُ أَنْ أحيَا وأَنْ أفنَى
فِي حُبّكِ النّارِيِّ كالجَمْرِ
أوْرَقتُ لكِنِّي بلا ثمَرٍ
أزهَرْتُ لكنّي بلا عِطْرِ
وأقَمْتُ لكنِّي بلا وطَنٍ
ورحلَتُ لكِنْ حيثُ لا أدْرِي
أزلِيَّتِي البَحْرُ الّذِي غرِقَتْ
فِيهِ المرافِئُ خَابَ مِنْ بَحْرِ
ونسِيتُ جُغرافِيَّتِي شغفًا
وبدَأتُ مِنْ تارِيخِنَا العِطْرِيّْ
لوَّنْتُ يَا موَلاةُ أحرُفَنَا
وكسَوْتُهَا مِنْ شَوقِنَا الزَّهْرِيّْ
ورسَمْتُ وجهَكِ فِي مُخيّلتِي
إِنْ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا فكالسِّحْرِ
يَا مَنْ تذكُّرُهَا يُشَوِّشُنِي
فتُعربِدُ الأفكَارُ فِي فِكْرِي
يَا مَنْ إِذَا جَاءَتْ مُحيِّيَةً
رُوحِي أذابَتْ فِضَّةَ الخَمْرِ
اشتَقْتُ يَا أنتِ الّتِي تركَتْ
فِي الرُّوحِ أنسَامًا مِنَ الفَجْرِ
يَا جنّةَ القَلْبِ التّي أسرَتْ
كُلَّ الأمانِي حيثُمَا تَسْرِي
يَا طُهْرَ أيَّامِي الّتِي بقِيَتْ
إِنْ كانَ فِي الأيَّامِ مِنْ طُهْرِ
مِنْ بعدِكِ الدُّنيَا كمقبَرَةٍ
وأنَا أُفتّشُ عَنْ ثرَى قَبْرِي