دعانيَ من تشبيب ذاتِ الحواجبِ
وربعٍ عفتْه الريحُ بعدَ الحبائبِ
فما أنا من همّ الطلولِ ورسمها
ولكنّما همّي اقتحامُ المصاعب
لقد طال ما ناديتُ قوميَ معلناً
بأن المعالي تحت ظلّ الكتائب
وأنّ اقتحامَ الهولِ في يوم مَعْركٍ
هي الغايةُ القصوى لنيل المآرب
وأن السيوفَ المشرفيّاتِ حقُّها
إذا أُغمدتْ بين الطّلا والترائب
بها يا لَقومي [تبلغوا] غايةَ المنى
[وتبنوا] مقامَ العزّ فوق الثواقب
بها يصبح الأعداءُ طوعَ بَنانكم
إذا قُطِّعتْ أوداجُهم بالقواضب
فحتى متى يا قومُ ترضون ذِلّةً
وأنتم بنو غبراءَ أُسُّ الأعارب
وأنتم رجالُ الكَرّ في كلّ مَعركٍ
إذا قيل جاء الحقُّ قمتم بواجب
وأنتم رجالُ الإستقامةِ، أنتمُ
ليوثُ الوغى، أنتم بدورُ الغياهب
أئمّتُكم في كلّ شرقٍ ومغربٍ
أقاموا بناء الدينِ رغمَ الأجانب
سلوا إن جهلتم يا لَقومي مقامَكم
تُخبّركمُ أعداؤكم بالمناقب
فهيهاتَ بل هيهات عودةُ مجدكم
ونوماتُكم بين الحسانِ الكواعب
إذا لم تقوموا قومةً عربيّةً
تُذيقوا بها الأعداءَ مُرَّ المشارب
وتُعطوا القنا الخطيَّ في الحرب حقَّه
وتَبروا بحدّ السيفِ عرضَ المناكب
تعيشون عيش الذل كالبهم صادها
ذئاب الفلا نهشاً بكل المخالب
أُناديكمُ قومي هلمّوا بسرعةٍ
وقُوموا على الأعداء من كلّ جانب
لكم في خراسانٍ وما حولها وفي
خُوازرمَ من قومٍ كرام المناصب
وفي البصرة الفيحاء قومٌ تَقلّدوا
أمورَ الورى لم يحسبوا للعواقب
وفي بَلْخَ والبحرين منكم أئمّةٌ
بأسيافهم قاموا لقمع المحارب
وفي تونسَ الخضرا ومصرَ جهابذٌ
سموا للمعالي لا بحلق الشوارب
وفي سقي بِلٍّ في نفوسةَ قادةٌ
دعاةٌ إلى العليا رجالُ المغارب
بني رستُمٍ من قام بالعدل ملكُهم
ونالوا من العلياء أعلى المراتب