وتقولين غدًا موعدُنا
وغَدٌ غيبٌ، وفي الغيب الظنونْ
أترجّاه، فقد يُسعِدنا
ويكون الحبّ، أو قد لا يكون
ربما امتدّت يدٌ تسحقُنا
فيضيعُ العمرُ في رَجْمِ السنين
نأمن الدنيا، وما في طبعها
مأمنٌ يُرجى، ولا الدهر يصون
نغرسُ الحبَّ حنانًا بيننا
فيه شوقٌ من صِبانا، وفُتون
ونغنّي العمر لحنًا آسرًا
فيه سحرٌ، وهُيام، ومجون
فيعيث الدهرُ، لا يُبقي لنا
أملاً هَشّاً، ولا همّاً يُعين
يدهمُ الحبَّ، ويَغتال المنى
في عتوٍّ، وغباءٍ، وجنون
كلما أزهر حبٌّ بيننا
غالَهُ في قسوةٍ بطشُ المنون
فإذا نلنا من الدنيا رضًا
وغنمنا لحظةَ الدفء الأمين
وأباح الدهر ما ضنَّ به
وظفرنا منه حينًا بالسكون
وشدا الشوق، وغنَّتْ حولنا
أمنياتٌ، وتساقينا الحنين
صدَّنا قولك عما نشتهي
طعنةٌ أصْمَتْ، وغدرٌ مُسْتبين
يعترينا الخوف من مأمنِنا
لا الردى يأتي، ولا الحبُّ يهون
نتلظَّى، نذرف الدمع جوًى
علَّه يَرْقَا، وفي الصدر أتون
وتقولين غدًا موعدنا
وغدٌ غيبٌ، وفي الغيبِ الظنون