جُلُّ الأَمَانِي بِبَحْرِ المَاضِ أَسْكُبُهَا
مِنْ نَبْضِ لَيْتَ لَعَلَّ المَاضِ يُرْتَجَعُ
لَنْ يَرْجِعَنَّ، وَ لَنْ أَنْسَ لِلَحْظَتِهِ
لَحْظَاتُ مَاضٍ لَهَا الأَشْعَارُ تُبْتَدَعُ
آهَاتُ شِعْرِي وَحِبْرُ الوَجْدِ يَكْتُبُهَا
عَلَى جِدَارٍ بِهِ الأَحْلَامُ تَضْطَجِعُ
وهَلْ لِحِلْمٍ إِلَى مَا فَاتَ يُرْجِعُهُ؟
وهَلْ سَبِيْلٌ إِلَى النِّسْيَانِ يُتَّبَعُ؟
لَا تِلْكَ تَأْتِي، وَ لَا تِلْكَ بِهَا أَمَلٌ
الوَجْدُ بَاقٍ، وَلِلنَّسْيَانِ أَسْطَنَعُ
آفَاقُ رُوْحِي عَلَى مَا فَاتَ بَاقِيَةٌ
أَبَى الوَتِيْنُ بِقَلْبِ القَلْبِ يَنْقَطِعُ
يُمِدُّ قَلْبِي بِذِكْرَى لَا تُفَارِقْهُ
وإِنْ نَسِيْتُ لِبَعْضِ الوَقْتِ يَنْدَفِعُ
يَضَخُّ بِالصَّدْرِ آهَاتٌ تُمَزِّقُهُ
يَكَادُ ضِلْعِي مِنَ الآهَاتِ يَنْخَلِعُ
يَا صَاحِبِيَّ إِذَا مَا كُنْتُ مُتِّشِحًا
(رِدَاءَ تَيْهِي) فَإِنَّ الرُّوْحَ تَسْتَمِعُ
لِتَمْتَمَاتٍ مِنَ المَاضِي أُرَدِّدُهَا
تَأْتِي بِقَلْبِي وَ لَا تَسْقُطْ وَ تَرْتَفِعُ
لَا تَجْعَلُوا لِي مِنَ الأَنْظَارِ لَائِمَةً
لَكِنْ دَعُوْنِي لِذَاكَ الصُّوْتِ أَسْتَمِعُ
لَا تَحْسَبُوْنِي لِذَاكَ الصَّوْتِ أَطْلُبُهُ
لَا أَسْتَطِيْعُ عَنِ الإِصْغَاءِ أَمْتَنِعُ
بَلْ وَدِّعُوْنِي وَ لَسْتُ هَا هُنَا مَعَكُمْ
السَّمْعُ مِنْكُمْ إِلَى الوِجْدَانِ يُقْتَطَعُ
حَتَّى الوَدَاعُ وَ لَنْ تُصْغِي لَهُ أُذُنِي
إِذْ كَيْفَ يُنْصِتُ مَشْغُوْلٌ وَيَسْتَمِعُ!