تخطَّ إلى المحتوى

حنانك يا سرى النور ارتدى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

حَنَانُكِ يَا سُرَّى النُّورِ ارْتَدَى

ثِيَابَ النَّدَى، فَغَدَا الْعَلِيلُ بِمُرْتَدَى

يَفُوحُ إِذَا دَنَوْتِ بِنَسْمَةٍ

تُبَلِّلُ الْقَلْبَ الْعَطِشَ وَتُجَدِّدَا

كَأَنَّكِ حِينَ تَنْظُرُنِي رِقَاقًا

مِنَ الطُّهْرِ الْبَهِيِّ وَقَدْ سَدَا

تُلَامِسُنِي يَدَاكِ كَأَنَّ فِيهَا

شِفَاءَ الْمَوْجِعِينَ إِذَا امْتَدَّا

فَيَا نَبْعَ الْحَنَانِ، عَذُوبَةُ الرُّوحِ

تَسْرِي فِي دَمِي حُبًّا مُخَلَّدَا

بِكِ الْأَشْوَاقُ إِنْ نَاحَتْ سُكُونًا

تُعَانِقُ فِي سَمَاءِ الْوَجْدِ مَرْدَا

كَأَنَّكِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي قَلْبًا

يُنَاجِي فِي الْمَحَبَّةِ مَنْ هَدَى

وَيَا زَهْرًا تَفَجَّرَ فِي ضُلُوعِي

إِذَا لَامَسَتْنِي عَيْنَاكِ هَدَّا

أُحِبُّكِ، وَالْمَحَبَّةُ فِيكِ تَسْرِي

كَسَيْلٍ فَاضَ، لَا يَخْشَى الصَّدَى

فَلَا غَابَ الْحَنَانُ إِذَا الْتَقَيْنَا

وَلَا طَابَتْ لَيَالِيًّا أَبَدَا

إِذَا مَا الطَّيِّبُ سُئِلَ: مَنْ أَيْنَ جِئْتَ؟

لَقَالَ: مِنْ ابْتِسَامَتِهَا ابْتَدَى

تُرَى فِيهَا السَّمَاحَةُ كَالرَّبِيعِ

إِذَا أَهْدَى الْأَمَانَ لِمَنْ عَدَا

فَيَا بَيْضَاءَ، مَا لِلْحِقْدِ بَابٌ

إِلَى قَلْبٍ كَأَنَّ النُّورَ بَدَا

كَأَنَّ الْعَفْوَ فِي يُمْنَاكِ يَمْشِي

يُقَبِّلُ مَنْ أَتَى، وَيُعِيدُ نَدَى

أَرَى فِي طُهْرِ قَلْبِكِ كُلَّ نَجْمٍ

تَسَامَى، ثُمَّ نَامَ عَلَى الْمَدَى

وَلَوْ جَرَحُوا هَوَاكِ، رَأَيْتِ سُعْدًا

وَأَلْقَيْتِ السَّكِينَةَ وَالْجَدَا

صَفِيحَةُ قَلْبِكِ الْبَيْضَاءُ تُخْفِي

جِرَاحًا لَا تُرَى لَكِنَّهَا اهْتَدَى

تُسَامِحِينَ مَنْ آذَى، كَأَنَّا

عَلَى نَهْرِ الْمَكَارِمِ مِنْ هُدَى

لَنَا فِي طِيبِكِ الْأَخْلَاقُ سِفْرٌ

يُؤَرَّخُ فِي الدَّوَاوِينِ الْمُجَدَّى

تُعَلِّمِينَنَا أَنْ لَيْسَ يُشْفَى

سِوَى مَنْ فِي السَّمَاحَةِ قَدْ سَدَا

تَسِيرِينَ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَقْلُ احْتَدَى

بِكِ الْفَهْمُ، لَا يَغْفُو، وَلَا يَوْمًا رَدَى

كَأَنَّكِ قَدْ خُلِقْتِ وَفِيكِ حِكْمَةٌ

تُضِيءُ طَرِيقَ مَنِ اسْتَبَانَ وَمَنْ هَدَى

حَدِيثُكِ حِينَ يُلْقَى فِي الْمَجَالِسِ

يُنِيرُ الدَّرْبَ إِنْ ضَلَّ الْوَرَى وَارْتَدَى

تُجِيبِينَ السُّؤَالَ كَأَنَّ فِيهَا

عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ نَدَى

إِذَا نَطَقَتْ، سَكَتَ الدَّهْرُ هَيْبَةً

لِأَنَّ الْفَهْمَ فِي أَلْفَاظِهَا اتَّحَدَا

بِهَا ذِهْنٌ كَمَا الشُّعْلَةِ تُسَامِي

وَتَخْطِفُ بِالْبَصِيرَةِ مَنْ بَدَا

تُجَلِّينَ الْمَعَانِيَ وَهِيَ صَعْبٌ

وَتَجْعَلِينَ الْغَوَامِضَ لِي رَغَدَا

سَرِيعَةُ فَهْمِهَا، وَالْعَقْلُ فِيهَا

يُجِيبُ الْحُلْمَ إِنْ جَافَى الرَّدَى

كَأَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهَا فُؤَادًا

يُبَارِي الْحُكْمَ فِي عَقْلٍ سَدَا

تُعَلِّمِينَنَا أَنَّ الذَّكَاءَ

هُوَ التَّوَاضُعُ إِذَا النَّفْسُ اتَّقَى

دَبَّ فِيَّ الْفَنَاءُ نَحْوًا فَنَحْوَا

يَطْوِي الْعُمْرَ مَا اسْتَطَاعَ وَيَطْوَا

كُلَّمَا أَشْرَقَتْ شُمُوسُ نَهَارٍ

غَرَبَتْ فِي الْمَسَاءِ نَفْسِي وَلَوَّا

لَيْسَ فِي الدَّهْرِ سَاعَةٌ تَمْضِي إِلَّا

سَرَقَتْ مِنْ حَيَاتِنَا عُمْرَ أُسْوَا

يَا لَهَفِي عَلَى زَمَانٍ تَمَلَّيْتُ

فِيهِ اللَّعِبَ سَاهِيًا دُونَ تُقْوَى

ذَهَبَ الْعَوْدُ رَيَّانَ صَبًّا وَلَكِنْ

أَيْنَ مَنْ يَشْتَرِي مَضَى كَيْفَ يُشْرَى

رُبَّ دَهْرٍ أَطَعْتُ فِيهِ هَوَانَا

وَغَفَلْتُ الْهُدَى، وَأَرْخَيْتُ عُرْوَا

فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ زَلَّاتِ عُمْرِي

وَاصْفَحِ الصَّفْحَ عَنْ قُلُوبٍ تَجَلَّوْا

وَاهْدِنَا يَا إِلَهَنَا سُبُلَ الْخَيْرِ

إِنَّا بِفَضْلِ عَفْوِكَ أَحْرَى