تخطَّ إلى المحتوى

لقد ذهب الشباب بلا إياب

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

لَقَدْ ذَهَبَ الشَّبَابُ بِلَا إِيَابِ

وإِنَّ بَقِيَّتِيْ لإلى ذَهَابِ

عَلى أَطْلالِ بَعْضِيَ قَامَ بَعْضِيْ

وَيَبْكي الشَّيْبُ أَطْلالَ الشَّبَابِ

أَتَرْجُو أَنْ أُحَابِيَ فِي مَشَيْبِي

وَهَذا الشَّيْبُ يَمْنعُني أُحَابِي

إِذا حَابَى الخَبِيْرُ دَعِيَّ شِعْرٍ

فَقَدْ هَلَكَ المُحَابَى والمُحَابِي

وإنَّ مَدِيْحَكُمْ لِرَكِيْكِ نَظْمٍ

لَتَوْرِيَةٌ مُبَطَّنَةُ السِّبَابِ

ومَنْ سَاوَى الرَّكِيْكَ بِنَظْمِ دُرٍّ

كَمَنْ سَاوَى الجَوَاهِرَ بِالتُّرَابِ

وإِنَّ الشِّعْرَ قَافِيَةٌ وَ وَزْنٌ

وشِعْرُ النَّثْرِ كّانَ مِنَ الكِذَابِ

فَمَنْ سَمَّى نَثِيْرَ القَولِ شِعْرَا

فَقَدْ أَفْضَى إِلَى رَأَيٍ تَبَابِ

كَمِنْ سَمَّى بُنَيَّتَهُ بِزَيْدٍ

وسَمَّى الإِبْنَ زُوْرَاً بالربابِ

وَحفْظُ المَرْءِ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ

لَمَدْعَاةٌ إِلَى فَصْلِ الخِطَابِ

وَهَذَا الوَزْنُ لِلْأَشْعَارِ عَظْمٌ

وقَافِيَةٌ لَهُ مِثْلُ الإهَابِ

وَمَعْرِفَةُ الصَّوَابِ لَنِصْفُ رُشْدٍ

وَكُلٌّ الرُّشْدِ إِتْيَانُ الصَّوَابِ

فَلَا بُنْيَانَ للأَشْعَارِ إِلَّا

بِأَسْبَابٍ وَ أَوْتَادٍ صِلَابِ

فَلا أَهْلاً بِقَافِيَةٍ هَجِيْنٍ

وأَهْلاً بِالمُعَرَّبَةٍ العِذَابِ

وَحُرُّ الشِّعْرِ يُطْرِبُ كُلَّ حُرٍّ

ويَسْبِي كلَّ فَاتِنَةٍ كَعَابِ

وإنَّ قَرائِحَ الشُّعَرَاءِ شَتَّى

فكالصَقْرِ ومِنْهَا كَالذُّبَابِ

وَأُثْنِي بالقَصِيْدِ عَلَى أَدِيْبٍ

عِرَاقيٍّ عَرِيْقٍ ذِيْ انتِسَابِ

نُعَيْمِيٍّ إِلى قَحْطَانَ يَأْوِي

كَمِثْلِ الغَيْثِ يَأْوِي للسَّحَابِ

إِذا جَاءَ الخَوَاصَ يَفِيْضُ فِيْهِم

وَيأَخّذُ بِالعَنَانِ وبِالرِّكَابِ

وإِن جَاءَ العَوامَ يُلِيْنُ وَجْهَاً

وَيَطْوِيْ شَعْرَهُ طَيَّ الثِّيَابِ

فَلَا العَاميُّ يَنْفَعُ فَي نِقاشٍ

وَلَا الخَاصِيُّ يْمْنَعُ مِنْ جَوابِ

بِعَفْوِ الطَّبْعِ يُنْشِدُ كُلَّ سَهْلٍ

وَيَأْتِي بالتَّأَمُّلِ بِالهِضَابِ

وَيُوْجِزُ لَفْظَهُ وَيُطِيْلُ مَعْنَىً

ويَفْتَحُ لِلْقَرَائِحِ أَلْفَ بِابِ

وَمَا تِلْكَ الخِصَالُ سِوَى دَلِيْلٍ

عَلَى أَدَبٍ أصِيْلٍ واكْتِسَابِ