تخطَّ إلى المحتوى

يا راحلا عن هذه الأوطان

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

يا راحلاً عن هذه الأوطانِ

سِرْ بالسلامة ولتعشْ بأمانِ

ولئن تكن حقّاً نُقلتَ فإنما

شأنُ البدور النقلُ كلَّ أوان

يا قاضيَ الشرع الشريف تحيّةً

من مخلصٍ ناءٍ عن السلوان

هلاّ علمتَ بما تُكنُّ قلوبنا

يومَ النوى من لاعجِ الأشجان

قسَمًا بمن خلق العباد وحفَّهم

بجلائلِ الإنعام والإحسان

أشدو بذكر صفات شهمٍ ماجدٍ

ملكَ القلوبَ وحلّ في الوجدان

قاضٍ له بين الخلائق رفعةٌ

ومكانةٌ جلّت عن التَّبْيان

أمضى من السيف الصقيل عزيمةً

عند القضاء وملتقى الخصمان

وأرقُّ من ريح النسيم لطافةً

في مجلس الأصحاب والإخوان

ساس القضاء بحكمةٍ ونزاهةٍ

ما نالها كسرى أنو شروان

فهمٌ سريعٌ في القضاء يَزينه

عدلٌ وحِلمٌ عَمَّ كلَّ مكان

كلُّ الدفوع إذا بدت في جلسةٍ

يختار منها ساطعَ البرهان

لم يرعَ حقَّ صداقةٍ في حكمه

كلُّ الخصوم أمامه سِيّان

وإذا قضى بالحكم جاء مطابقًا

لأوامر الرحمن في القرآن

لله ما أحلى صفاتٍ حازها

غرّاءَ مثل قلائد العِقيان

أدبٌ يطيب لناظرٍ وشمائلٌ

فاقت عبير النَدِّ والريحان

وتقًى يفوق على الكواكب رفعةً

شرفًا ويُذكر فوق كل لسان

وعزيمةٌ من يستجير بكهفها

حاشاه من جورٍ ومن خسران

يحمي لدين الله من متزندقٍ

فظِّ الطويّة ميِّتِ الإيمان

تتأرَّج الألفاظ من أخباره

وتضوعُ ساعة ملتقى أوزاني

يا صاحبَ الفضل الذي ما ناله

«سَحبان» في ماضٍ من الأزمان

قد كان بيتك كعبةً لوفودنا

دومًا نحجُّ إليه للعرفان

وكأن نور جبينكم لعيوننا

كرمًا مخيلة عارضٍ هتّان

لله من أدبٍ حويتَ وفطنةٍ

كم قد علوت بها على الأقران

قد حزت للفضل العظيم فلا يُرى

فيما بلغت اثنان يختلفان

يكفي بأنك ما حللتَ بمحفلٍ

إلا وجلّ هنا عن الهذَيان

لا غيبةً فيه تدور ولا نرى

ذكرًا لغير العلم والعرفان

يا أيها الشهمُ الأبيُّ ومن له

تاريخُ فضلٍ سار في الركبان

صُنتَ الشريعة حين كنتَ ممثِّلاً

لجلالها في السرّ والإعلان

وحفظتَ قدر العلم حيث رفعتَه

بفعالك الغَرّا على كِيوان

وبكم «سُهاج» علت وعُظِّم قدرُها

من كل قاصٍ في الأنام ودان

سوهاجُ قد حفظت لعمري فضلَكم

بين الجوانح يا أخا الإحسان

شيَّدتَ فيها للشبيبة ندوةً

جَمَعَتْ رجال اليُمن والإيمان

ورفعتَ للقرآن صرحًا عاليًا

حفظًا له من غيلة النسيان