اسكُبْ بيانَك يا فتى الميماسِ
صهباءَ ضاحكةَ الطِّلا في كاسِ
كم ذا يكابدُ صامتًا ويقاسي
بلدٌ أناخَ به الزمانُ القاسي
إن كنتَ تحملُ للبنين رسالةً
فاطلعْ بوحْيِك هاديًا للنّاس
أنصفْ بلادَك واجلُ من تاريخها
صفحاتِ مجدٍ، شعَّ كالنِّبراس
قد تُفسدُ الأغراضُ تاريخًا بهِ
عدمُ اليقينِ وكثرةُ الأحداس
ذكِّر «بزيْتونٍ» وطلعتهِ على الدْ
دُنيا طلوعَ البدرِ في الأغلاس
اذكرْ «هنيبالاً» ووقفتَهُ على
أبواب رومةَ، وهْي مثْوى الباس
لولا الخيانةُ أصبحتْ قرطاجةٌ
زنةَ الوجود وكفّةَ القسطاس
لا تنسَ «حيرامًا» ويومَ سفينُهُ
تغشى البحارَ غواديًا وكواسي
وإذا ذكرْتَ الفتح بعدَ «محمَّدٍ»
ذكِّرْ بسُورِيَةَ، الزمانَ الناسي
علماؤها كانوا هداةَ ملوكه
في عصره الأمويِّ والعبّاسي
صحبوا جيوشَ الفاتحين فعمَّموا ال
عرفانَ في الإبحار والإيباس
وبهمْ دواوينُ الفنونِ زهتْ فكا
نوا الغيثَ روَّى ظامئ الأغراس
وإذا بفتحِ العُرْبِ فتْحٌ للورى
وفتوحُ غير العُرْب كنَّ مآسي
ومضى الأوائلُ! وانطوت صفحاتُهمْ
وإذا العروبةُ سلعةُ النخّاس
أخنَى الزمانُ على سناها فانزوَتْ
روحٌ لها عن منطقٍ وقياس
يا حاسبَ الأديانِ مقياسًا لها
قُوتِلْتَ من غِرٍّ، بلا مقياس
غسَّانُ قبلَ سِواه من أقيالها
وبنُوه عُرْبُ دمٍ وعُرْبُ حواس!
سوريّةٌ وطنٌ لهم من قبل أن
تبلى بأيِّ مُخلِّطٍ لبّاس
يا من تخيّل نسلَهُ فيها دخي
لاً خلِّ عنك مراكبَ الخُنّاس
ليس الدخيلُ على البلادِ أصيلَها
بل من سعى بالغلِّ والوسواس
أهوى العروبةَ لا كما يهوَوْنَها
تُبنى على دينٍ لها كأساس
أهوى العروبةَ أن يكونَ أساسُها
حقّاً، يساوي أحمدًا بإياس
صدْقُ العروبةِ لا يطيق تكتُّلاً
في الدين منها مفزعًا بلباس
أهوى العروبةَ في ثقافتها وفي ال
أخلاقِ، والآداب، ذات جِناس
من يَطَّلِبْها فليُجانسْ بينها
إن رام أن يبني البناء الراسي
يا للعروبةِ! والعروبةُ هيكلٌ
كم فيكِ من مُستعرِبٍ دسّاس