لولايَ ما كنتَ لي شيئا ولا ذِكرا
أنا التي علَّمَتْكَ الحبَّ و الطُّهرا
لولايَ يا رجُلا ما كنتَ معتنقا
غير التسلُّطِ طبعا والنوى فِكرا
أنتَ الّذي لعيوني كنتَ تحرُسُها
والأرضَ تفرُشُها لي في الخُطى زهرا
ارجعْ لنّفْسكَ واستذكرْ تشرُّدَها
كم كنتَ وهما يعيشُ الخوفَ والفقرا
وكانَ صمتُكَ بحرا لا ضفافَ لهُ
حيرانَ ترجو رفيقا يُؤنسُ العمرا
لم أكترثْ بكَ في صمتي وفي صخبي
فلستَ في خاطري حلوا ولا مُرّا
تلهو بغربتك الأوهامُ عاصفةً
وتدّعي الزّهوَ والإكبارَ والنصرا
غروركَ الوهمُ حتى الوهمُ يرفضهُ
يا من تُكابرُ كم تستعذبُ الجمرا
حدّثْتَني عن أمانيكَ التي هربتْ
في لحظةٍ نحو قلبٍ ينبضُ الذكرى
أحلامُكَ انتفضتْ من نومِها أملا
لكي تُعيدَ إلى أيّامنا الفجرا
موانئي في ضفاف الحبِّ تشفعُ لي
وأنَّ لي سفني تستنطقُ الصبرا
وأنني وطنٌ يحلو لساكنه
أنسامُهُ عندليبٌ ينطقُ الشعرا
ضممتُ حُزنكَ في قلبي وأرّقني
أنَّ اغترابكَ برٌّ يُغرقُ البحرا
وأنّكَ النارُ لم تهدأْ مواقدها
وأنّني الماءُ يحيي لمسُهُ الصخرا
يا أيُّها الّلهبُ الممتدُّ في شُهبي
لم أحترقْ بعدُ إنّي أسكنُ الشِّعرى
وأمتطي صهوةَ الإحساسِ في غضبي
وأنّني امرأةٌ فوّاحةٌ عطرا
اغضبْ وكنْ لبحاري بعض غضبتها
ما زلتُ أعشقُ فيكَ البحرَ والبرّا