صُبْحٌ تَنَفَّسَ بَعدَ لَيلٍ أخَّرَهْ
وزُهورُ رَوْضٍ بالنّقا مُسْتَبْشِرَهْ
والعندليبُ شدا روائعَ لَحْنِهِ
فالصُّبْحُ حَلَّلَ أنْ يُغازِلَ قُبَّرَهْ
والنَّهرُ غَنّى للضِّفافِ قَصيدةً
لولا غناءُ النّهرِ كانتْ مُقْفِرَهْ
أنشودةُ الأوراقِ باحتْ بالهوى
ذَرَفَتْ دُموعاً مِنْ نَدىً ما أطهَرَهْ!
الصُّبحُ يَحتَفِلُ الوجودُ بِسِحْرِهِ
لكنْ أراهُ مُكَدَّراً.. مَنْ كَدَّرَهْ؟
ساءلتُ عِطرَ الوردِ قالَ: ألا ترى؟
جَشَعَ المَصانِعِ كيفَ يَنْفُثُ أبْخِرَهْ
فالآنَ يَجتاحُ الضَّجيجُ هُدوءَنا
وتَبثُّنا العَرَباتُ ريحاً مُنْكَرَهْ
وترى القُمامَةَ في الشّوارعِ ألقيتْ
والقُبْحُ يبني في الجَمالِ مُعَسْكَرَهْ
أرأيتَ كيفَ غباؤكمْ يَغتالُنا؟
خَلفَ المدى يا شاعِري أمْ لمْ تَرَهْ؟
لكَ أنْ تُواسينا بِشِعْرٍ عاطِرٍ
أو فاعْتَبِرْ ما كانَ مِنّي ثَرثَرَهْ