أيحل حرمان الحبيب من اللقا
ممن يحب إذا الوصال تنسقا
من بعد ما صح الهوى وتوثقا
دينا ولم يعق المرام معوّق
يا من سما نحو الحمى بجلاده
فرأى على الشرفات أهل وداده
فهفا إلى الغايات خلف فؤاده
لكنه قد عيق دون مراده
والطُور يرجف والمناجي يُصعق
واصل مسيرك جاهداً لا تجمد
واركب سراك إلى صباحك تحمد
فالحسن يحتكر الهناء لمبلد
ويلين للمرَن الذكي الأمرد
ويبيت في أحضانه يتملق
جل الذي خلق الجمال ونمقا
وبنى على الحسن الحياة وحققا
وجلا الوجود على المحبة مشرقا
فسمت إلى ملكوته حيث اللقا
يبني الحياة متينة ويحقق
ما الحسن لو فكرت إلا واقع
يغري الطباع فلا تكاد تمانع
لترى مدى التكوين وهو وقائع
فيه نوازي ميعة ونوازع
ومسببات للكيان تحقق
قسمان هذا بين عقل نيرّ
وغريزة من شهوة عن عنصر
يتغالبان به بسرٍ جوهري
أما الأخير فللتشهي ينبري
لا عقل عما يشتهيه يعوّق
هذا روابطه الطبيعة كلما
طافت به طاف الحمى متهجما
فتراه يبني الكون بنياً محكماً
لكنه لا ينتمي أو يُنتمي
أبداً إليه فعيشه متمزق
أما الذي وُجد الوجود لأجله
وبنى الحياة لنفسه ولأهله
ومضى يرى عيش الخلود لنسله
ويرى السعادة والهنا من فعله
فهو الذي فيه المقال ينمق
ربطته آصرة الوجود بمحكم
مترابط الحلقات غير محطم
يستقبل الجنسين دون تبرم
في وصل محتشم وبرُد منعم
والله يشهد والوجود يصفق
هذا هو الشبح الذي نعنى به
ونرى الحياة هنيئة في قربه
ونجس أوتار الغرام بقلبه
ونرى الإرادة وهي أفضل كسبه
تطغى به حيناً وحينا تخفق
أمن العدالة أن يهان ويُحرما
من حقه ويموت من حر الظما
ويبيت في نير القطيعة مرغما
ويظل يشتار المحبة علقما
ومن الطبيعة حوله متدفق
أيحل ذلك بعدما ارتبط الهوى
بالدين وانفصمت مواثيق النوى
ولوى العناق يد الحبيب على اللوا
وتبيّنت أعلام طامسة الصوى
والخافقات من التفاعل تخفُق
لا والذي جعل الوجود عواملا
وبنى حياة العنصرين تفاعلا
وجلا مرام هواهما متفاعلا
ليتم إيجاد الوجود تناسلا
ما إن لحرمان الحبيب محقق
الحب بالحرمان ثمة قد قضى؟
أم ثم ظاهرة تبناها القضا
تجلو الأنوثة كالحسام المنتضى
حينا وحينا تحت أجنحة الرضا
تبدي ملامح شادن يتأنق
فاغنم ملامحها ولا تتلعثم
وإذا طغت فاشمس بدون تجهم
حتى تفيض إلى الفضاء القيم
وتحرك الأوتار دون تلعثم
وترى الطبيعة دمعها يترقرق
أما الجمال فما عليه تحكم
أبداً ولو شدت عليه الأنجم
إلا الغرام فإنه يتحكم
فيه ويخضعه فلا يتبرم