جَرَتْ من نضار الدمع مني ذوائبُ
تشبُّ لظاها في حشايَ ذوائبُ
أحاديثها تُروى بإسنادِ حالتي
ومِقول حالِ المرء ما هو كاذب
لها طُرقٌ صحَّتْ بضعفٍ مع الأسى
ومرسلِ دمعٍ داميًا هو ساكب
يُعَدِّلها شرط اللقيِّ لمن روى
حديثَ غرامي عندما لام عاتب
بمسودِّها ابيضَّت شعور مفارقي
وجسميَ مُصفرٌّ كما اخضرَّ شارب
وكأسٌ بماء الحُسن يسقي لأنه
تفورُ إلى الأبصار وهي نواهب
نواهلُ مهما لاح يشتدّ ظِمْؤها
على عَلَلٍ والماءُ بالحُسن ناضب
فينضو حسامًا من لحاظِ جُفونه
يُباد به جيش الوغى والكتائب
ويسطو على العشاق سطوةَ ضَيْغَم
يصرّعهم موتى وما هو واثب
إذا الأسدُ الضرغام قابل لحْظَهُ
تراه صريعًا وهو في الحال ناصب
إذا ما بدا في غَيْهَبِ الليل وجههُ
أرانا الضُّحى وانزاح عنا الغياهب
يزيد على بدر الدُّجى وأظنهُ
لما قد خلا من حُسنه هو عائب
قضى بانقطاع الوصل مذ شطَّتِ النَّوى
وعادتْ فيافٍ بيننا وسباسب
ومن دونها فيحٌ تبيد ببيْدها
مطايا الفلاة اليَعمُلات النجائب
خَلتْ من أنيسٍ ضلَّ فيها الهدى القطا
تجنَّبها وحشُ الفلا والنوائب
فما للنوى رَوْعي تروع تهولني
وحان النوى مني فناحتْ نوادب
أبيت ولي من مُعْضلِ الداء شاهدٌ
وتحويلَه عني أنا لا أُراقب
دوائي وصالٌ منه والوصلُ لم يكن
فكيف وقد سُدَّتْ عليّ المسارب
تُحدّثني عنه عريبُ محاسنٍ
خيالاتُ فكرٍ فهي عندي الغرائب
مُعنعنةٌ عن أزهر الوجه والطّلا
وعن خدِّه النعمانُ يروي وكاتب
فلولا أنيني ما رأتني نواظرٌ
ولولا حنيني ما عَرَتْني المصائب