كم أسرجَ الضوء للسبع السموات
وطاف بالكون ما بين المجرات
وظل يعرج من نجم الى فلك
حتى تجلى بأنوار وآيات
سرى ولليل أثواب مشبّهةٌ
تكاد تغدر بالماضي وبالآتي
والبدر يرقب ضوء الشمس مبتدراً
لحاف أضوائها في فجره الشاتي
والفجر يصدح بالأنوار مؤتلقاً
حتى طوى الليل طيّاً كالملاءات
وللنهار انجلاء الحق مفترشاً
مفاوز الأرض يحييها لساعات
حتى إذا الشمس في آفاقها أفلتْ
وأفلتَ الليل من سجّانها العاتي
مضى ليُسلمها بيضاء ناصعة
والليل يُلبسها شتى العباءات
يا مُصعداً للعُلى نحو الأُلى صعدوا
جرِّدْكَ من غِيَر الأهوا المُميلات
ووطّن النفس واحملها على مضضٍ
فالعزم يهزم جيش المستحيلات
دع نغمة الشجو تحدو ركب موكبها
فالشجو يُذكي القلوب المستميتات
واسلك إليها سبيل الرشد مُتّبعاً
خطى الأُلى سلكوا درب الهدايات
خلّف سمائل، والشهباء راسية
فهي الاساس لهامات أبيّات
والراسيات التي أرسى مكانتها
قابوس سلطاننا تاج الجلالات
وعُج إلى فلجٍ خَضرا مراغتُه
وصلّ في الجامع العالي المنارات
وانزل بديوانها ضيفاً له قدر
على بني حضرمي أهل الحضارات
وامدد لأخوالهم آل المسيّب في
جوارهم كفّ تجديد الصداقات
وآل حمدون من عبسٍ ومِنْعتها
جيرانهم إنهم خير الجوارات
وقِلْ ببوري إذا يمّممت جانبها
هناك أبنا سهيلٍ ذي الشهامات
وغيرهم منبني عبس الأباة بها
نجومها في الليالي العسجديات
واصعد إلى مَحْرَم الغرّاء مبتدراً
شُمَّ الجبال وعرِّجْ للسماوات
من عافِري العقبة الكأداء ثم إلى
وادي العُيَيْنةذي السبع العليّات
وانزل على أهلها الصِّيد الكرام وقُل
دمتم على الحقّ تاجاً للشجاعات
أهل المروءات والإقدام من حجزوا
ذُرا المعالي بأخلاقٍ رفيعات
قد كان فيهم من الأعلام من برزوا
كعابدٍ وعُبيدٍ في الزعامات
من العتيكومنعبسٍ وصعصعةٍ
أنعم بهم من رجالات الكمالات
وخلِّ وادي دما تجري المياه به
إن الدما فيه قد تجري زكيّات
فيهالجوامعقد سادوا وقد غلبوا
من ذا يغالب ذؤبان الإغارات
أما القواسم كم مدت أياديَها
ماءً وظلاً وترحيباً لراحات
ولالطُوَيَّة أنغام ترددها
شعراً وتُهديه رمزاً للضيافات
آل النَّصير بها منعبسبَجْدَتها
صُدْق اللقا في العسيرات الشديدات
وقف بيُورَخ في ربْوات عزّتها
واذكر أسود الشرى رمز البطولات
ياسيفياابن حمودٍ قائداً بطلاً
تُخشى ابتسامته عند اللقاءات
قد كنت يُمْنَىإمامٍ لا تفارقه
وسيفَه في المُلمّات الجسيمات
ثم العليُّ عليٌّ بعد والده
مُحَمّدٍ من تجلّى في المهمّات
فإن بدا لك عش الباز في شممٍ
بين الرواسي عليّاً في المقامات
فألقِ عنك عصا التسيار إنك قد
بلغت مَحْرَم إيوان الكرامات
إيوان عبس أولي الأيدي من اشتهروا
عزّاً وفخراً وأمجاداً ورايات
حيث المآثر والآثار شاهدة
تكاد تنطق إكباراً لسادات
عن الحُماة من الأنصار ما التفتوا
إلا لنصرة دين الله بالذات
مَن قد لَفَوْا ووَفَوْا فضلاً ومكرمةً
ومَن حمَوْا وحنَوْا حفظاً لآيات
كأسرةاحْمد على الإخلاص قد بذلت
دم القلوب فداءً للولاءات
وبعدهنجلهفي ظل خطوته
محمد ذو العطاءات الجزيلات
قد سطّروا في جبين الدهر ملحمةً
من الوفاء بأنواع الفداءات
ومن كمثلسعيدٍفيبني حمدٍ
والي الإمام وطلّاع الثنيّات
هو الكريم الذي عزّت جوانبه
هو اللبيب وكشّاف الخفيّات
ويوسف بن سعيد والقضاء له
سيف من الحق في حكم وإثبات
وأينآل الوكيلفي أمانتهم
وقسطهم وغناهم عن وكالات
لكنّها ثقة فيهم مورّثة
لمّا تزل تنتقيهم في السُلالات
رأى الأئمة فيهم ما يؤهلهم
جيلاً فجيلاً ففازوا بالوصيّات
يحمون أموالبيت المال من عبثٍ
حتى نما وربا فضلاً وخيرات
بدرتجلّى وعبدالله في فلكٍ
منهم وكلهمُ أهل الكفاءات
ومن أكابرهم نجم علا فسما
محمد بن سعيد في المقامات
ومن أتته علوم الإرث جامعةً
تلقي إليه ولاءاتٍ وطاعات
حتى حواها فما تنفك تخدمه
طوعاً وكرهاً وتقسيماً وقِسْمات
أحمِد به حمداًيانجل سيف ويا
نجل نصيرٍ جزاك الله جنّات
وكيف أنسى أديباً شاعراً حَذِقاً
فاق ابن مقلة في خط الرسومات
ذاسالم بن سليمان الذي رفعت
بهلانُ هاماً به بين البريّات
واذكر بها من سموا عزّاً ومفخرةً
ومن بنوا صرحهم فوق السموات
أبناء صعصعةٍأبطال معمعةٍ
فرسان موقعةٍ بُند انتصارات
دعني أسائل بيت الحصنمبتدراً
والآخرالمحضرالراسي بجنّات
واسمع شهادة عينين وما شهدت
عيناهما بعبارات وعَبرات
عن سادة سكنوا حيناً وقد رحلوا
وخلّفوا عاطر الأذكار للآتي
بني سعيد بن خلفان المحقق من
آل الخليل أولي السُبْل القويمات
أخص بالذكر عبدالله من سطعت
به السيادة شمساً في القيادات
وأحمداً من به الفُتيا قد اكتسبت
فحلاً غيوراً أبيّاً في المهمّات
ومن ربوا معهم أترابَ صبوتهم
أهلَ الفدا والنّدى اهلَ المروّات
كشاعر العلما بل عالم الشعرا
ذاكم أبومُسلمٍ قطب البلاغات
وذلك الفذّ من دانت لإمرته
ضاد الخطابة فيّاض البيانات
هو الأديب سليمان ووالده
عُميْر أكرم بهم بين الزعامات
فانزل إلى حيث كان العِلم من عَلمٍ
بالسَّيح يسقيهمُ صافي الزلالات
محمد من نماه في أرومته
سليم من عيص عبس في الأرومات
تضلّع العلم من فقهٍ ومن أثرٍ
ومن حديثٍ وآيٍ في القراءات
على يديه سُقُوا عَلّاً فما رويت
نفوسهم فهي ظمأى للزيادات
في مسجد كان نور العلم متَّقداً
من نور مشكاته يجلو الظلامات
ولم تزل تلكم الأنوار ساطعةً
عليه رغم الليالي المكفهرّات
قمزاهر بن هلالأحْي جِدّتَه
واجمع له الفضل من أهل السماحات
أيدٍ مباركةٌ لله مُشرَعة
مُدّت بفضلٍ لتحيا بالعطاءات
فجددته بناءً كي تنال به
من ذي الجلال جزاءً في الحسابات
يا ربّ فامنن على الأيدي التي بذلت
خير الجزاء وزد فضلاً وخيرات
هذا وإن أنْسَ لا أنسَ الألى سكنوا
مرابع السَّيح حقاً للعلاقات
كسيف نجل سليمان الذي نسجت
له المعالي بروداً سندسيات
وجوخة ابنته مدت بزيجتها
من الإمام جسوراً مسبكرّات
ونجله الفاضل القاضي محمد مَن
بالشرع والعدل قد أجرى القضاءات
وناصر الشاعر الفحل بن سالم في
ديوانه فهو بحر اللؤلؤيات
والشعر والسحر في موسى أخيه فكم
بسحره صاغ أشعاراً نديّات
وذاسعود الذي مدّ اليمين لنا
بالفضل حتى حبانا بالقرابات
أصهارنا ولهم في القلب منزلة
منذ الإمام وتجديداً بزيجات
أنعم بهم إذ أتيناهم فما اشتملوا
إلا على كل فضلٍ في البريّات
فأكرمونا بما تهوى النفوس على
برد القلوب كأنا وسْط جنّات
مالي أودعهم والقلب في لهفٍ
والروح في شغفٍ تهفو لعوْدات
والعين ترنو الى الوادي وروعته
وعقد بلداته الخضر البديعات
للبَيْعة الباسقات النخل تحرسها
وترتقي بعلاها للسموات
فيها الرجال الصناديد الكماة سعوا
زحفاً ورشاشهميرمي بطلقات
وبعدها خِلَةٌ ثغر وحامية
وقاعِرٌ صنوها أُسْدُ الحراسات
والعبد نجل سعيد ليث ساحتها
أنعم بعبس وأبطال الرجالات
يا آل عبس ومن تحوي عباءتُها
من القبائل في شتى الولايات
كنتم وكنا ومازالت أواصرنا
متينةً بالمواثيق الوثيقات
بالحق والعدل والإخلاص قد نُسجت
وثقى عراها وشُدّت بالإخاءات
منذ المحقق من أرسى دعائمها
بنُصرة الله في أقوى الأساسات
وقد تسامى بكلتا الحسنيين عُلاً
لله بعد جهادٍ واجتهادات
ثم ابنه الفذّ عبدالله من بُسطت
له السياسة في دركٍ لغايات
الشاعر القائد المغوار من شهدت
له الوقائع أعظم بالشهادات
ثم الإمام الذي دانت لإمرته
بقدرة الله أقطار الفضاءات
وجدُّنا مَن غدا في بوشرٍ عَلَماً
عليُّ ذو الأيدِ ميزانُ القيادات
ثم الثلاثة من ساسوا بوحدتهم
في الله صفّاً رصيناً في المُلمّات
ذاكم هلال الذي جلّى بحكمته
وسمته شمس آراءٍ سَنيّات
صعب الشكيمة لا تنبو مضاربه
ولا يلين لأرياحٍ عتيّات
والشاعر الفحل عبدالله من حفظت
له الدواوين وحي العبقريات
خاض الرياسة في أعلا منابرها
كالشمس تجري بأفلاك عليّات
وذا سعود الذي راض السياسة في
ميدانها بالموازين الدقيقات
يرمي بأسْهُم آراءٍ موجّهةٍ
سديدة نحو أهدافٍ بعيدات
قد قالها كِلْمةً تحكي تجاربه
تُبقي صدىً دائماً صعب القراءات
ثم الكميُّ الذي ضاءت مواقفه
ابوالخليل بأيديه النديّات
أولئك الصِّيد آبائي الأُلى سلكوا
مسالك الحق في عدل الرسالات
هُمُ الأُلى لم يزل ثغر الزمان بهم
معطّراً بجليلٍ من ثناءات
من لي بأمثالهم فضلاً ومَكرمةً
هل مَن يُقارَن بالسبع السموات
مضوا وأبقوا لهم من نسلهم خلفاً
على صراط الهدى يمضي لغايات
من نورهم فيه نور ليس تخطئه
عين الفراسة إرثاً من كبارات
وفيه من دمهم سمتٌ يميّزهم
في نظرةٍ وحديثٍ وابتسامات
فالله يحفظ فيهم ما تخيّرهم
لحمله من أماناتٍ عظيمات
على صراط الهدى بالله سيرهمُ
بالعلم والحِلم والإصلاح في الذات
واليوم يشرق من آفاقنا عَلَمٌ
فردٌ فتخبو له كل الإضاءات
مجدداً مجد من جدّوا ومن صعدوا
بجِدّه للسماوات العليّات
حتى تجلى إماماً عالِماً عَلماً
تعنوا له عُلماء الاجتهادات
ذاكالخليليّنورالحقأحمد مَن
طوى له الله نور العلم طيّات
قطب الفتاوى لكل المسلمين على
شتى مذاهبهم يجلو العويصات
زكا فزكّى فطاب الغرس من يده
أطايباً من جنىً منه زكيّات
كالغيث ينبت قيعاناً قد انطمست
من القلوب برَيْنٍ من جهالات
كالشمس تحيي موات الأرض تبعثها
نشوى لتخرج جنّاتٍ نديّات
جيلاً فجيلاً من الأفذاذ والعُلما
والمصلحين وأربابِ الدراسات
والباحثين وأهلِ العلم والخُطَبا
والمقرئين بأنواع القراءات
فاحفظه رباه ركناً ثابتاً أبداً
مؤيداً بكرامات وآيات
يا آل عبسٍ على أفياء مَحْرَم يا
شمَّ الجبال منيفاتٍ منيعات
هبني ذكرت من البلدان أشهرها
ولم أعرّج على الباقي العزيزات
ولم أعدّد من الأعلام من برزوا
قامات عزٍّ تساموا في المقامات
وكم سأذكر في حصرٍ وفي عددٍ
من ذَا يعدّ نجوماً في السموات
دعني أكلّل تطوافي بغاليةٍ
من واجب الحمد تطريزاً لجولاتي
لله ذي الفضل والإنعام من سجدت
له الخلائق في ذُلٍّ وإخبات
ومن حبا قُطرنا مَنّاً بحكمته
بقائدٍ هو تاجٌ للقيادات
قابوسمن زاده المولى وزيّنه
بالعلم والحِلم بسطاً في الزيادات
من فجّر الخير أنهاراً بنهضته
تجري نماءً على كل الولايات
في كل بيت له من فضله أثرٌ
يدعو له الله تأييداً بآيات
هذا وأختم أبياتي معلقةً
بنخل محرم تخليداً لأبياتي
وأسكب الودّ من أعنابها سَكَراً
من العُيَيْنَة كاساتٍ وكاسات
والماءَ صفواً نميراً في قواسمها
تجري القلوب به بين النُخيلات
ثم الصلاة على الهادي معطرة
من نفح يُورَخ تسري بالنُسيمات
مع السلام نديَّ الورد ترسله
جنائن السَّيح نفحاتٍ زكيّات
والآل والصحب أنفاساً مضمخةً
من سدرة البَيْعة الكبرى نديّات
والتابعين بإحسانٍ تؤرجهم
بنشرها خِلَةٌ عند السُحيرات