هل عندكم عنب ما مثله عنب
ما مسه من تباريح الجوى نصب
ما عانق الشوق في ليل ولا اكتحلت
عيناه وجداً ولا هامت به الشهب
ولا استفاق على لفح يقبّله
بحرّ انفاس فيه والهوى لهب
ولا رنتهُ عيون الشمس حارقةً
بخده فانثنى كالنار يلتهب
نما بروض من الأجفان يحرسه
عن أعين الناس في مكنونها الهدب
ويرتوي من عيون شفّها سهرٌ
فكل من ذاقه سهران يرتقب
كأنّه من جنان الخلد زاهيةً
حباته درراً يحلو بها الذهب
برد النسيم يناغيه فيسكره
فينتشي فيغنّي عنده الطرب
قد رصّعته قطيرات الندى فبدى
كأنه عاشق ولهان ينتحب
كأنّما وجنتاه في تورّدها
قد قُبَّلتْ عنوةً فاجتاحها الغضب
أو جاذبتها لحاظ الحب فانجذبت
ورودها خجلا والورد ينجذب
يذوب من لمسة تحت البنان كما
يذوب من همسةٍ قلبٌ فينقلب
يُغضي دلالاً ويفضي ناعماً سلساً
إلى القلوب فتجلى دونه الحجب
كأنه عسل قد شابَهُ سَكَرٌ
أو أنه برَد جادت به السحب
وكم تدلى عناقيداً مجوهرةً
على نحورٍ عليها النور ينسكب
يا أيها العنب الزاهي على فنن
هلّا التفتّ فقد دانت لك الرتب
لا تركنن إلى ساقٍ ومرتشفٍ
وقد تدانت لك الأجرام والشهب
وجاءك الحُب مطويّا على رغَبٍ
بين الرجاء وبين الخوف يضطرب
فانشر جناحيك واطوِ الحِبّ تحتهما
ودعه من حلمات القُرب يحتلب
وانعم بقرب حبيب لا يرى عنباً
إلاك يا ناعم الأطراف يا عنب