معاذ النهى إن يحيى إلا متيما
فكرّا على تعذاله أو فأحجما
وإياكما أن تحملا خطواته
على قتب المجنون أن تندما
ولا تغرياه دون لبنى بغيرها
فتنبثق الأحشاء سراً مكتما
فما الحب إلا حسرة الدهر من تصب
بمرتها يستهنئ الموت مطعما
أقول لعذري أخي شاعرية
جموح الخيال لا يبيت منوّما
أقول له والنفس فيها بقية
وذو الشجو يشجيه الهوى ما ترنما
إليك أخي من ذي خيال على النوى
أهاب به الساري فحيى وسلما
وتاركة عرض الجنان وطولها
تشق الدجى نوراً وتغشاه منشما
سرت في قشيب من غلائل سندس
تحيي من النوام حباً متيما
خيال به يحيى الخليل متيما
ونأي به يفنى المشوق توهما
لك الله من طيف أطاف مرفِّها
وأعقب من ذكر الحبيب جهنما
هي الروح عند الله في ملكوته
له حكمة فيها إذا النوم خيّما
تطوف بها الأملاك شرقاً ومغرباً
وتسري بها الألطاف وحيا مهينما
فتحسبها فوق السماوات شمعة
وتحسبها في عالم الأرض سلما
خمائل ما حاك الربيع بساطها
ولا نمنم الوسميّ منها منمنما
وأسرار لطف ما حوتها دفاتر
وأفلاك سعد لم تصافح منُجّما
تمور بها الخضراء آناً وتارة
تنوء بها الصحراء جيشاً عرمرما
أحبه قلبي والمحبة فيكم
تحَدر بالكأس اللّدُني مفعما
سلام على جيم التحمل بعدكم
وإن عزني المألوف أن أتكلما
سلام عليكم لا يكن هجركم قِلى
ولا شطكم وجداً ولا الصد مصرما
سلام عليكم ما سرت من ربوعكم
نسائم إلا بالوفا لن تنسما
منازل من أهوى سقتك مراحم
وباكرك الوسمي غيثاً وأنْعُما
منازل حال الحتف بيني وبينها
تناءت بها الأحباب صرماً محتما
إذا جئتها رويتها بمدامعٍ
فتنبت في قلبي القتاد المسمما
ولو أنني أسقيتها الدمع خالصاً
رضيت ولكن طالما حال عندما
أنادي الثرى حتى تغيب حقيقتي
فأسمع من نفسي مجيباً متمتما
هنالك لم أشعر أفي الأرض موقفي
أم العرش تحتي أم أنا الأرض والسما
وفي مقولي ما لا أطيق خفاءه
مقالا إذا أرخى اللثام تجسما
إليك سمي المصطفى وارث الهدى
عن المصطفى مني الثناء المعمما
إليك إمام المسلمين محمدا
تحية مشتاق تناءى به الحمى
إليك وليّ الله والتربُ بيننا
نداء وليٍّ كاد يجتثه العمى
محمد لا أسلوك دهري ولم أجد
على الأرض من يسلو محياك ما انتمى
محمد إن نحمد سراك فإننا
ذممنا سرانا إذ فقدناك موسما
هلم إلينا ترأب الصدع بيننا
وتبرئ جرحاً ناكئاً أنضب الدما
هلم بنا سسنا برأيك إنه
هو الرأي صان الدين أن يتحطما
وماذا عسى أدعو وقد بليت بنا
ملابس حاك الهاشمي وألحما
دراك الهدى يا ابن الذبيحين أنه
ذبيح أخي هابيل مذ كان مغرما
دراك الهدى يا سيد الرسل إنه
هوى تحت أقدام الضلال محطما
تداركته يوماً فأحييت ميته
وغادرته كالطود لما يهدما
فعاث به الأدنى وخاس ابن أمه
فأصبح منبوذاً طريداً مدمدما
رسول الهدى ما زلت أجلوك مخلصاً
وأدعوك مشتاقاً وأرجوك مسلما
وأرنوك في قربي وبعدي كأنني
أرى الله في آياته متكرما
عليك صلاة الله ثم سلامه
تسوقهما الأرواح مسكاً مختما