تخطَّ إلى المحتوى

هنئ أباصير وجل بحماها

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هنِّئْ أباصيرٍ وجُلْ بحِماها

واشهدْ تليدَ المجدِ بين ثراها

فيها تَرعرعتِ المروءةُ والنَّدى

فرأى الأنامُ على البِعاد ضياها

كانت منائرُها دليلَ منِ ابتَغَى

عند الشّدائدِ أمْنَها وقِراها

رأتِ الفراعينَ الذين تألَّهُوا

واليوم تَرْأم من أطاعوا الله

كانت أبوصيرٍ تُفاخر جِلَّقًا

أوَ ليس «شمسُ الدين» رمزَ عُلاها؟

بلدٌ تنافس شِيبهُ وشبابُه

فبنَوْا صروحًا لا يُحدُّ مداها

وستشهدُ الدنيا غدًا أمجادنا

عملاقةً في سَهْلها ورُباها

واقرَ السلامَ على البُصَيري إنه

عبر القرون ولا يزال فَتاها

فعلى يديه غدا القريضُ مُذلَّلاً

مَنْ مثلها جعلَ الصخور مياها؟

بل كان معوانًا يسرُّكَ رِفْدُه

منه الجدا وبزهْدِه يتباهى

سمَّى لآلِئَه اليتيمةَ بُردةً

نَعِمَ الأنامُ بحَلْيِها وسَناها

حكمٌ، وأمثالٌ، ونظمٌ ساحرٌ

خلبَتْ صدورَ العُرْب والأفواها

بينا يُقاسي العبقريُّ - مُدثَّرًا

لذْعَ الضَّنَى ويقولُ طه طه

ألقى النبيُّ عليه أشرفَ بُردةٍ

فصحا، وصلَّى للذي أهداها

هي شملةٌ مكِّيَّةٌ حول العلا

يا طِيبَ لُحمَتِها، وطُهْرَ سَداها

ورثَ الأنامُ عن البُصيْري دُرَّةً

كلٌّ يحسُّ بحبِّه إيّاها

للخَوْدِ إلفٌ واحدٌ تشدو به

لكنَّ ذي الحسناءَ عمَّ هواها

شاهدتُها فهويتُها فشربْتُها

خمْرًا يُثابُ المرءُ لو يَهواها

إن مَضَّني ثقلُ الهمومِ رشفْتُها

فأبيتُ موفورَ القِوى بحِماها

وحفظتُ درَّتَه الثمينةَ بعدما

ملكَ البيانُ مشاعري وسناها

حَيُّوا الأباصيري الجليلَ فإنه

طابَتْ له الرُّجْعى فزاد بَهاها

وثوى الإمامُ بروضةٍ معطارةٍ

ولِبابِها يُهدَى شميمُ شذاها