تخطَّ إلى المحتوى

سأنساك يوما

غير معروف

٦٣ بيت

النسيب

سأنساكَ يوماً ...

و لو كانَ حبُّكَ

آخر تلويحةٍ للقطار ْ

سأنساكَ يوماً

و لو عشتُ بعدكَ

ألفَ حوارٍ و ألفَ دوارْ ...

سأنساكَ حتَّى

إذا ما تبقَّى لقلبي نهار ْ

سأنسى بأنِّي ..رأيتكُ وجهاً

تغرِّد في مقلتيهِ العنادلْ

و يمشي فتمشي إليهِ السَّماءُ

شعاعاً يحابي ... شعاعاً يغازل ْ

سأنسى بأنِّي وجدتُكَ لوناً

غريبَ التآخي ...

مناجلَ فكرٍ

بلطفٍ تحاور ُ شكوى السَّنابلْ

طيوراً تحنُّ لأقفاصِ روضٍ

نموراً نباتيُّة الاتجاه ِ

زهوراً تقبِّل كفَّ الخريفِ

مجاديفَ نهرٍ

تمشِّط شعرَ المياهِ هدوءاً

قلاعاً تطوفُ كضوء ٍ رهيفِ

و تزرع حرَّاسها في المشاتل ْ

إلى أن وقعنا بحبٍّ عظيمٍ

فشفَّ القناعُ

و صرتَ بسيف التآخي تقاتلْ

فقلِّي بربِّكَ كيفَ تداري

بفيء الغصونِ فتيلَ القَنابل

و كيف الموسيقا

تخبِّئُ في دوزنات الصّنوبرِ

غدرَ الأفاعي و سمّ السَّلاسلْ

و كيف الحمائمُ

تشربُ من وشوشاتِ يديكَ

و فيك البسوسُ و أنتَ القبائلْ

ألست ازدحاماً

لكلِّ التناقض في الكائناتْ !

ألست احتضاراً يشلُّ دروبي

ألستَ النَّجاة ! ...

سأنسى بأنِّي لجأتُ إليكَ

سأنسى بأنِّي

التقيتكَ عند تمام الشَّتاتْ

تصلِّي لأجلِ بقائي طويلاً

و ترفع نخبَ النَّوى في الصَّلاةْ

غرامي يكذِّبُ جرحي و يرجو

لعلَّ الزَّمان يصوغكَ شهماً

يخيبُ التَّمنِّي

فليسَ لروحي عصا المعجزاتْ

لماذا أحبُّكَ ... بعد الرَّحيل ِ

أليسَ الرَّحيلُ شقيقَ الوفاةْ ؟!

لماذا أحبُّك ...

بعد انكسار ِالمدى في المرايا

و بعد اعترافِ الأسى للخطايا

بأنَّ السَّبيلَ إليك محال ْ

لماذا أحبُّكَ ...

إنّي أويتُ لشطٍّ أمينٍ

فمن سوف يفنى ...؟

و من سوف يحيا ...؟

إذا ما جلستُ أعدُّ الرِّمالْ

تطيرُ الجبالُ ... تغورُ الجبالْ

سأنساكَ يوماً ...

لأنَّ الحياةَ احتراقٌ و نورٌ

و فيها الذِّئابُ

و فيها الرِّجالْ