لو تعرفين صديقتي
لو لاك لم تتسلّل الدّنيا إلى قلبي
لولاك يا امرأة الهوى والسلسبيل
لولاك لم تتكدّس الأشواق في دربي
لولاك يا امرأة على عرش الأماني تجلسين..
وتحبسين المستحيل
ما جفّ في روحي نبيذ الأقنِعَهْ.
هذا الهوى المهووس
من إلاّك قد صَنَعَهْ!؟
من ذا أسال رعوديَ القَلْبيّهْ!؟
من علّم العصفور نقر زجاج نافذتي
في كلّ صبح
والنّقش فوق خضمّ ذاكرتي
بوْحَ البروق وهمسة من شهرزاد!؟
من لي سوى عينيك أشجاني!؟
من لي سوى عينيك أحياني!؟
سبحان قلبي كم يحبّك أنت... سبحاني!
ماذا أقول
وأيّ قول قد يحدّ تخوم حبّي!؟
إن كان للأفق البعيد حدود
أو كان للنّور المشعّ حدود
فلبحر أشواقي كذاك حدود.
إنّي القتيل على صباح الأمنيات على الحدود
إنّي المحطّم خلف أشرعتي..
وأحلامي سراب
إنّي المسافر فوق أجنحة القطا والاكتئاب
إنّي الرّصيف الجلّناريّ المديد
تسودّ نار دمي..
على شهوات هذا الاستلاب
القلب ورّطني
لأحسُوَ جرعة من ضحكة الماء الضّباب
والقلب سوسنة يعمّدها الجليد
بيضاء، تهصرها يد من صولجان الاغتراب
ماذا سأفعل من جديد
يا قلب هل أرتدّ عن وطن التّصابي
النّاي معراجي الأخير، يذيب شوقي للعذاب
فَلِمنْ أغنّي..
والبروق تصمّ شهوة خافقي للأغنيات
والعاشقون على صليب الروح مشنوقون
كيف الغناء وقد نَبَتْ عن عودها النّغمات
نبَتَتْ على وَضَحِ القبور طحالب الفارّين
والطّلقة الأخرى تنادي طلقة أخرى
وأنا على قلبي أسير بلا بحار
لا ودون حياة
أصطاد من شبق المواسم
خطوة عذراء بكرا
فأنا مللت زنى السّنين مع السّنين
وتضاجع الموجات والموجات
عِفْتُ النّهود المغمضات على الأنين
عِفْتُ انتصاب الصولجان على فم الشهوات
الروح قد صبئتْ وهاجر وحيها الوثنيّ
وتقيّأتْ قمح الهوى المبتلّ بالدّم والجنون.
زهْوُ الشفاه وسُكّرُ القبلات،
ما عاد يعنيني.
عبق العطور وزهرة الوجنات،
ما عاد يعنيني.
ميراث نهد مقمر
ما عاد يغريني.
سفح المرايا واختلاج الخاصرات
ما عاد يستهويني.
الروح قد صبئتْ
وهاجر وحيها الوثنيّ
لمّا تَعُدْ تتعبّدْ
في ضفّتيْ الدنيا
وتوقد شمعة الآهات
لمّا تَعُدْ تتعمّدْ
بيارق اللّذّات والحيوات
بين الصّفا ومنافذ السّروات
طلّقتُ رؤيا شهريار
لولاك هل طلّقتُ رؤيةَ شهريار؟