أَهَاجَتْكَ يَا قَلْبِي بُرُوقُ العَشِيَّةِ
وأَشجَتْكَ أنسَامُ الهَبُوبِ النديةِ
وَشَدَّكَ هَطَّالٌ إِلَى مَرْتَعِ الصِّبَا
تَحِنُّ إِلَى أَيَّامِ لَهْوٍ هَنِيَّةِ
وَعَاوَدَكَ التِّحْنَانُ فِي كُلِّ نِسْمَةٍ
وَفِي كُلِّ إِرْفَانٍ وَفِي كُلِّ وَمْضَةِ
وَذِكْرُ الصِّبَا شَوْقٌ لِمَنْ فَاتَ لَهْوُهُ
وَإِنْ كَانَ فِي عَهْدِ الصِّبَا غَيْرَ فَائِتِ
أَلَا لَيْتَهُ مَا أَدْبَرَ العُمْرُ لَيْتَهُ
وَلَا ذَهَبَتْ أَيَّامُنَا أَوْ تَوَلَّتِ
بَرِيئَانِ لَا نَدْرِي عَنِ الحُبِّ وَالهَوَى
وَلَا مَا أَثَابَا مِنْ عَظَائِمَ جَلَّتِ
عَلَى غُصْنِ أَثْلٍ أَرْجَحَ اللَّهْوُ بَيْنَنَا
تُدَاعِبُنَا الأَنْسَامُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتِ
تُحَدِّثُنَا الأَطْيَارُ أَحْلامَهَا سُدًى
وَنُخْبِرُهَا أَحْلامَنَا مَا أَصَاخَتِ
فَتَفْزَعُ لا نَدْرِي أَأَحْلامُنَا مَدًى
بَعِيدٌ أَمِ الأَطْيَارُ ضَاقَتْ وَمَلَّتِ
وَمَنْ ذَا يَلُومُ الطَّيْرَ تَأْبَى تَرَنُّماً
بِأَحْلامِ أَطْفَالٍ عَلَى غُصْنِ أَثْلةِ
وَنُسْنِدُ ظَهْرَيْنَا إلى الغصن راحة
ونرنو إلى وجه السماء بلهفةِ
نشيدُ لنا فيه وللغيم مسرحا
سعيداً إذا طابت ، أسىً ما اكفهرَّتِ
أقول لها هذا حصاني وذا أنا
وذلك في يمناي سيفي المُصلّتِ
وأرقبها حيرى تناجي خيالها
وتلك أنا ، قالت ، وضأني وخيمتي
وذلك ذئبٌ ، بل تشكّلَ بغلةً
وتلك فراشات يراقصن زهرتي
يمر بنا ما أبصرته عيوننا
مشاهد ترويها تماثيل غيمة
ألا ليتها بين الخيالات في السما
وأحلامِنا الدنيا أقامت وظَلَّتِ
ولمَّا يُغيظُ الشَّمسَ فَرطٌ بِلَهْوِنَا
تُعاجِلُ مَلْهَانَا بِحَرِّ الظَّهِيرَةِ
فَنَجْرِي عَلَى الرَّمْضَاءِ أَقْدَامُنَا حَفَتْ
كَجَرْيِ نَعَامَاتٍ عَنِ البَيْضِ ضَلَّتِ
وَلَمَّا حَوَتْنَا الدَّارُ دَارٌ لِأَهْلِهَا
بِدَارًا تَسَابَقْنَا إِلَى حَمْلِ جَرَّةِ
وَضَعْنَا شِفَاهَيْنَا نُطِيفُ بِهَا مَعًا
فَأَفْزَعَنَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ : وَيْلَتِي
تَقُولُ عَجُوزُ الدَّارِ مَاذَا أَتَى بِهِ
وَوَاللهِ مَا شَيْءٌ سِوَى بَرْدِ شَرْبَةِ
وَصَاحَتْ عَلَيْكَ اللَّوْمُ غَادِرْ وَمِنْ غَدٍ
قَتَلْتُكَ إِنْ "قَرَّبْتَ" يَوْمًا بُنَيَّتِي
طُرِدْتُ بِلَا رِيِّ وَلَا جُرْمَ جِئْتُهُ
وَفَارَقْتُ أَحْلامِي بِنَفْسٍ كَسِيرَةِ
نذاد عن الأحلام دقت صغيرة
فكيف بأحلام الأماني العظيمة
ومن لم يكن في حلمه جَد ساعيا
فلا هو في عز ولا هي ذلت
إذا رمته مجدا فكن مثل مانعٍ
بأرض (مليبيدٍ) وأرض (الغصيبة)
بنى فيهما حكما وأرسى إمارة
كأعظم ما قامت بحجر اليمامة
وفي مانع فأل على نجدَ كلها
لكم شمخت أرض الرياض المنيعة
وعزت على الأعداء أيام عزها
وما ضعُفت إلا لأمرٍ وحكمةِ
نقاسي العنا حتى نرى الضيق قاضيا
فيأتي انفراج الضيق من حيث ضاقتِ
كذلكم الأحلام تُغرس في الأسى
فتزهر أوطانا علَت واشمخرتِ
ألا حيِّها داراً وحيّ ربوعَها
وحيِّ بها آثارَ قومٍ أعزةِ
وحي طويقا رمز السعودي قوة
تخر - ولا يهوي - جبال البسيطةِ
ومرت سنون والحياة تفيؤنا
ظلالا ظلالا في مروج وخضرة
وغيَّب عنا بعض ما كان ساءنا
مسراتُ أيام حلََتْ وتتالتِ
وكل على ليلاه دندن لاهيا
وكل به بلواه طافت وطمَّتِ
وأنسى زمانٌ قد أهلّ زماننا
وأحداثه عن ذكر ما مرّ ألهتِ
كبرنا وأحلام الطفولة غضةٌ
فلا نحن ننساها ولا هي شاختِ
ولما تقابلنا على غير موعد
ذكرت خطا عمري التي قد تولتِ
حنين الهوى عيناي أبدت ومثله
تحدثتا عينا صباها كطفلةِ
وهاج فؤادي ذِكرُ أيام لهْونا
كما هيج الألَّافَ نوحُ الحمامةِ
ومرت به أذكار سقطِ اللوى بدا
وحوملَ من بعد الدَّخول تبدَّتِ
وفرّخ في روحي الأبابةَ للحمى
طلولٌ كباقي وشمِ تمهدَ لاحتِ
وطافت بها من شدة الشوق سبعة
كما طيف من شوق بكعبةِ مكةِ
وقامت تناجي الإلفَ فينا سكينة
وصلَّت إلى الأطلال دون إقامةِ
فلما أقمنا سكرةً ذَهلَ ساعةٍ
أفقنا على حال لنا لحظَ طرفةِ
أسائلها عن ما مضى : تذكرينه
وأدنيتُ فاشتاطت عليّ : "أويلتي"
أكل فتاة تقتفي نهجَ أمها
تصيح إذا "قربتُ" : ويلي وويلتي
فأبعدتُ لا ألوي على ذي رويَّة
مخافة أن أُجزى كأول مرةِ
يقولون ماذا بعد نأي وطولِه
تعود ؟ ولا والله آتي بعودةِ
لعمركم ما عاد في الأمر فسحة
وليس فتى العشرين كابن الكهولةِ
إذا العمر قد أقفى فأنى التفاتة
وأنى يشب الشيخُ من بعد شيبةِ
وعامٌ تلى تسعين عاماً لنا هنا
على سدة الأمجاد عرشُ الزعامةِ
بنى عبدالعزيز العزَّ مجداً لأمةٍ
سمونا به فخرا على كل أمةِ
ومن يشكر المعروفَ لا بد شاكرا
له فضلَه صبحا وفي كل ليلةِ
عظيم الحِجا في الناس يعظُمُ فعلُه
وأهل الحِجا في الأمر أهل الزعامةِ
وآل سعودٍ يا حمى الله شأنهم
رجالُ الشديداتِ النازلاتِ المُلِمَّةِ
ليوثٌ صناديدٌ أباةٌ أعزةٌ
شدادٌ ذوو بأس إذا ما ادلهمتِ
وكفٌَ تكيل الخيرَ كفٌَ صحيحة
ألا كلهم كف بها الخير صحَّتِ
لنا السعد من أسمائهم في انتمائنا
فنحن سعوديون فخرُ الهويةِ
فسعدٌ على سعدٍ وسعدٌ سعودنا
ونُسعِد في سعدٍ سعيدَ السعادةِ
على قدَر جاءت سراعا نفوسنا
كموسى ، بلا لأيٍ ، كبرقِ تهامةِ
صبيحة نادانا على مَصْمكٍ ندا :
أنِ الأرضُ في مُلكِ السعود أطاعتِ
ومُذْ ذاك لا شأن علا فوق شأننا
كأنا الرحى والناس فيها ترحَّتِ
إذا حضر الآحاد منا بمحفلٍ
جموع الورى أولوه جلّ الحفاوةِ
سماواتُنا فوقَ السماواتِ رفعةً
وأرضٌ على أرجائها نحن عزّتِ
فلا شعبَ في التاريخ عزّ كشعبنا
ولا حاكمٌ أوفى كحكام دولتي
مضينا بها بيضاء نحو العلا مدى
وتَنْحَطِمُ الأمداءُ في سعينا الفتِي
إذا كبَتِ الأفراسُ هبَّت نجائبٌ
على ظهرها الأبطال منا بنجدةِ
وهل غيرنا الأبطالُ في ساحة الردى
وهل غيرنا تشتاق ساحُ البطولةِ
سلوا كل أرض الله عنا تجبكم :
وهل يُجهل الأفذاذ في أي سيرةِ
ولسنا بختَّالينَ ، نرعى عهودَنا
وإنا على الباغين نارٌ تلظّتِ
ونبذل للمعروف في الناس زادَنا
ونُشْرِكهم في كل فيءٍ ونعمةِ
إذا رامَنا قومٌ بخير نردَُه
بخير وزدناهم وفاءَ الزيادةِ
ومن رامنا بالشرَِ جئناهُ قاصِفاً
من الحزم لا يُبقي له من بقيةِ
يدٌ تكتب الإحسانَ برَّتْ يمينُها
وأيدٍ تكيد المكرَ شلّت وتبَّتِ
أَثَاراتُنا علمٌ يقينٌ وبيّنٌ
على صفحة التاريخ زانَت كشامةِ
إذا الشمسُ في كِبْدِ السماوات أكسفَتْ
فشمسُ الهدى في الأرضِ غيرُ كَسيفةِ
وما القمرُ الوضَّاء إلا فعالُنا
يفيض سناها فوق وجهِ الحقيقةِ
ويسّاقطُ النجمُ الذي هو في السَّما
وأنجمُنا حلّتْ بها واستقرتِ
ونحن سعوديون حتى نخاعِنا
وحتى حشاشاتٍ إذا النفسُ جادتِ
وحتى نرى أرواحَنا في أكُفِّنا
ونلقى عليها الله يوم القيامةِ
ألا ربِحَت أيمانُنا حين بايَعت
وشدَّت بميثاقٍ "يمينَ الأئمةِ"
أئمة إيمانٍ وخير ونهضةٍ
ودعوةِ تجديدٍ لصافي العقيدةِ
مُحَمَّدُ فِي الْمِيثَاقِ أَوْفَى مُحَمَّداً
حَكِيمَانِ مِنْ دِرْعِيَّةٍ وَالْعُيَيْنَةِ
فَسَارَا بِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى أَتَمَّهُ
وَطَهَّرَ مِنْ شِرْكٍ بِلَادَ الْجَزِيرَةِ
وَأَحْيَا عُلُومَ الدِّينِ مِنْ شَرْعِ أَحْمَدٍ
وَصَانَ عُرَى الإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ بِدْعَةِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّرْعَ تُحْمَى حِيَازُهُ
إِذَا عَزَّ بِالسُّلْطَانِ بَيْنَ البَرِيَّةِ
وَمَنْ نَازَعَ السُّلْطَانَ مِنْ بَعْدِ بَيْعَةٍ
يُلَاقِي بِذَاكَ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةِ
وَمَنْ مَاتَ مَا أَعْطَى إِمَاماً يَمِينَهُ
بِبَيْعَتِهِ قَدْ مَاتَ أَخْبَثَ مِيتَةِ
لَنَا فِي سِجِلِّ الْمَجْدِ وَالأَمْرُ دُولَةٌ
ثَلَاثٌ عَلَى التَّارِيخِ سَادَتْ وَدَالَتِ
مُحَمَّدٌ بْنُ سُعُودٍ بْنُ مُحَمَّدٍ
أَعَزَّ بِأولَاهَا الرِّيَاضَ فَعَزَّتِ
وَوَطَّدَ فِيهَا الأَمْنَ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهَا
وَمَا فِتْنَةٌ إِلَّا خَبَتْ وَاضْمَحَلَّتِ
فَأَهْلَكَ أَهْلَ الكَيْدِ فِي عُقْرِ دَارِهِمُ
وَأَلْبَسَ جَيْشَ التُّرْكِ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ
"ثُوَيْنِي" وَمَا أَدْرَاكَ عَنْ غَضْبَةِ الفَتَى
وَقَدْ ذَبَحُوا الإِسْلَامَ فِي يَوْمِ جُمْعَةِ
فَنَالَ العِدَا مِنْ بَأْسِهِ كُلَّ وَيْلَةٍ
وَسَامَ عَذَابَ الْهُونِ كُلَّ "إِيَالَةِ"
وَلَوْ أَبْصَرُوا "طُوسُونَ" في أَرْضِ "تُرْبَةٍ"
وَمَعْرَكَةِ الصَّفْرَاءَ بَاءَ بِحَسْرَةِ
وَرُدَّ عَلَى أَعْقَابِهِ فِي خَسَارَةٍ
وَفَرَّ مِنَ الْمَيْدَانِ فَرَّ النَّعَامَةِ
أَلَا رَحِمَ اللَّهُ الإِمَامَ مُحَمَّداً
وَأَسْكَنَهُ الفِرْدَوْسَ يَوْمَ القِيَامَةِ
وَ"تُرْكِي بْنُ عَبْدِاللَّهِ" ثَانِي مُؤَسِّسٍ
إِمَامٌ لَهُ فِي الزُّهْدِ أَعْظَمُ سِيرَةِ
إِذَا مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً بَنَى لَهُ
مَدَائِنَ مِنْ حُبِّ الْوَرَى وَالْخَلِيقَةِ
أَضَاءَ بِهَا شَمْساً عَلَى أَرْضِ "حُلْوَةٍ"
وَأَشْرَقَ بِالأَنْوَارِ يَوْمَ "السَّبِيَّةِ"
وَفَاضَ عَلَى الأَرْجَاءِ مِنْ فَيْضِهِ نَدًى
وَأَرْسَى نِظَامَ الْمُلْكِ حَتَّى اطْمَأَنَّتِ
وَلَوْلَا هَوًى فِي النَّفْسِ أَعْمَى وَنَزْغَةٌ
لَمَا اغْتِيلَ فِي الْمِحْرَابِ فِي يَوْمِ جُمْعَةِ
ثَوَى فَارِسُ الفُرْسَانِ وَ"السَّيْفُ أَجْرَبُ"
بِمَقْبَرَةٍ فِي "العُودِ" مِنْ خَيْرِ تُرْبَةِ
عَلَيْهِ تَتَالَتْ رَحْمَةٌ تِلْوَ رَحْمَةٍ
وَأَدْخَلَهُ الرَّحْمَنُ فِرْدَوْسَ جَنَّةِ
وَثَالِثَةٌ نَظْمُ الْجُمَانِ بِهَا وَفَى
جَلَالُ تَمَامِ الْمُلْكِ فِي خَيْرِ دَوْلَةِ
مُؤَسِّسُهَا عَبْدُالْعَزِيزِ إِمَامُنَا
"أَخُو نُورَةٍ" فَذٌّ بِتِسْعِينَ أُمَّةِ
مَضَى وَاثِباً كَاللَّيْثِ يَسْبِقُ سَعْيَهُ
فَأَعْظِمْ بِهِ لَيْثاً وَأَعْظِمْ بِوَثْبَةِ
أَعَادَ سَلِيبَ الْمُلْكِ وَالدَّارُ دَارُهُ
أَعَادَ لَهَا الأَمْجَادَ حِينَ اسْتُرِدَّتِ
سَلُوا "الْمَصْمَكَ" الأَنْبَاءَ يُنْبِي عُلُومَهُ
سَلُوا أَرْضَ أَحْسَاءٍ وَأَرْضَ الشِّنَانَةِ
سَلُوا "رُوضَةْ مهَنَّا" وَ"حَجْلا" وَ"حَرْمَلَة"
وأَرْضَا حِجَازٍ وَالْحُدُودِ الْمَنِيعَةِ
أَلَا إِنَّمَا الأَحْلَامُ سَعْيٌ يُنِيلُهَا
وَحُلْمٌ بِلَا سَعْيٍ كَأَضْغَاثِ رَقْدَةِ
أَقِمْ فِي سَمَا الأَحْلَامِ عَزْماً وَهِمَّةً
وَسِرْ فِي ثَرَى الْيَقْظَاتِ طَرْدَ الشَّرِيدَةِ
وَخُضْ نَحْوَهَا الآلَامَ وَالْهَوْلَ وَالأَذَى
فَمَا أَنْتَ ذُو عِزٍّ إِذَا هِيَ عَزَّتِ
أَلَا تُرْبَةٌ فِيهَا الْمُؤَسِّسُ ثَاوِياً
بِرَحْمَتِهِ أَرْوَى الْإِلَهُ وَطَابَتِ
وَفِي الْخُلْدِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أَثَابَهُ
مَثُوبَةَ غُفْرَانٍ وَخَيْرَ الْجَزِيَّةِ
سَلَامٌ عَلَى كُلِّ الْمُلُوكِ مُلُوكِنَا
بِنَا قَدْ مَضَوْا فِي خَيْرِ نَهْجٍ وَسِيرَةِ
فَكَانُوا بُنَاةَ الْمَجْدِ زُرَّاعَ رِفْعَةٍ
وَكَانُوا حُمَاةَ الأَرْضِ حُصَّادَ نَهْضَةِ
عَلَى مَنْ قَضَى مِنْهُمْ شَآبِيبُ رَحْمَةٍ
وَمَدَّ إِلَهُ الْكَوْنِ عُمْرَ الْبَقِيَّةِ
سَلَامٌ عَلَى سَلْمَانَ ذِي الْعَدْلِ وَالتُّقَى
حَكِيمِ زَمَانِ الْحَزْمِ رَمْزِ الْعَزِيمَةِ
هُوَ الْحَاكِمُ الْبَرُّ الَّذِي هُوَ رَحْمَةٌ
هُوَ الْعَابِدُ الْمَرْضِيُّ فِي كُلِّ سَجْدَةِ
هُوَ الأَمْنُ فِي دَارِ السَّلَامِ وَأَرْضِهَا
بِلَادِي ، وَعَرَّابٌ لِكِلِّ حَضَارَةِ
إِذَا قَدْ أَرَادَ اللَّهُ نَصْرَ خَلِيفَةٍ
جَرَى مِنْ يَدَيْهِ الْخَيْرُ فِي كُلِّ دِيرَةِ
وَأَلْهَمَهُ التَّسْدِيدَ فِي كُلِّ شَأْنِهِ
وَأَكْسَبَهُ التَّقْوَى وَنُصْحَ الْبِطَانَةِ
وَأَعْضَدَهُ فِي الحُكْمِ رِدْءاً وَنَاصِحاً
وَلِيًّا لَهُ ، كُفْؤًا بِرُوحٍ أَبِيَّةِ
حَمَى اللَّهُ سَلْمَاناً وَأَبْقَى مُحَمَّداً
رِهَانَا أَمَانِينَا العِذَابِ الفَتِيَّةِ
وَدَامَا لَنَا شَمْساً تُرِينَا هِدَايَةً
وَبَدْراً يُنِيرُ الدَّرْبَ فِي كُلِّ ظُلْمَةِ
لَنَا فِيهِمَا فَخْرٌ كَمَا الْكَوْنُ وَاسِعٌ
وَتَفْدِيهُمَا الأَرْوَاحُ فِي كُلِّ هَبَّةِ
إِذَا غَضِبَا كُنَّا غِضاباً حميَّةً
وَإِنْ رَضِيَا إِنَّا لَأَهْلُ الْمَوَدَّةِ
نُجَدِّدُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
عَلَى الْعَهْدِ أَقْسَمْنَا عَلَى خَيْرِ بَيْعَةِ
بِلَادِي هَوًى لَا يَعْشَقُ الْقَلْبُ غَيْرَهُ
يُرَدِّدُهُ فِي كُلِّ نَبْضٍ وَخَفْقَةِ
بِلَادِي رَبَتْ فِي الْحُسْنِ أَجْمَلَ غَادَةٍ
تَبَدَّتْ وَأَبْدَتْ أَوْ أَبَتْ وَاسْتَبَدَّتِ
وَعِشْتُ أَنَا كَالْمُسْتَهَامِ مُتَيَّماً
عَلَى ذِكْرِهَا أُحْيِي زَمَانِي وَعِيشَتِي
وَمَنْ يَعْشَقُ الْحَسْنَاءَ يُوفِي لِحُبِّهَا
سَوَاءً إِذَا وَدَّتْ وَإِنْ هِيَ صَدَّتِ
بِلَادِي رُبُوعُ الْحُسْنِ زَاهٍ رَبِيعُهَا
لَهُ فِي مَغَانِيهَا مَوَاطِنُ فِتْنَةِ
بِلَادِي سَقَاهَا اللَّهُ مِنْ فَيْضِ رَحْمَةٍ
وَرَوَّى رِيَاضَ الْحُبِّ مِنْ كُلِّ نِعْمَةِ
وَخَيْرُ بِقَاعِ الأَرْضِ أَرْضٌ عَطَاؤُهَا
يَطُولُ بَنِي الإِنْسَانِ فِي كُلِّ بُقْعَةِ
أَلَا إِنَّهَا أَرْضُ السُّعُودِيَّةِ الَّتِي
لَنَا هِيَ دَارٌ" كَالْجِنَانِ الْبَهِيجَةِ
بِلَادُكُمُ يَا قَوْمِ لَمْ يَأْتِ مِثُلُهَا
وَقَادَتُكُمْ وَاللَّهِ أَشْرَفُ قَادَةِ
فَكُونُوا لَهُمْ عَوْناً وَنَصْراً وَطَاعَةً
وَشُدُّوا عَلَى الْحُسَّادِ فِي كُلِّ فِتْنَةِ
فإنَّ أَمَانَ الأَرْضِ أَمْنٌ لِأَهْلِهَا
وَإِنَّ ذَهَابَ الأَمْنِ إِرْهاصُ نَكْبَةِ
إِذَا عَدَلَ الْحُكَّامُ عَزَّتْ بِلَادُهُمْ
وَكَانُوا هُمُ وَالشَّعْبُ فِي خَيْرِ لُحْمَةِ
وَأَرْضَى إِلَهُ الْعَدْلِ فِيهِمُ شُعُوبَهَمْ
وَبِالْمَالِ والأَوْلَادِ وَالرُّوحِ فَدَّتِ
وَأَهْمَتْ عَشَايَا الْخَيْرِ عِزًّا وَنَهْضَةً
وَبَدَّدَ ذُلَّ الْجَهْلِ مَشْرُوعُ رُؤْيَةِ
وَرَدَّدَتِ الأَطْيَارُ غَنَّتْ تَرَنُّماً
بِأحْلَامِ أَطْفَالٍ عَلَى غُصْنِ أَثْلَةِ