تخطَّ إلى المحتوى

لمن الديار كأنها لم تحلل

الكامل

٥٠ بيت

المتفرقات

لِمَنِ الدِّيارُ كَأَنَّها لَمْ تُحْلَلِ

بِجَنُوبِ أُسْنُمَةٍ فَقُفِّ الْعُنْصُلِ

دَرَسَتْ مَعالِمُها فَباقِي رَسْمِها

خَلِقٌ كَعُنْوانِ الْكِتابِ الْمُحْوِلِ

دارٌ لِسُعْدَى إِذْ سُعادُ كَأَنَّها

رَشَأٌ غَرِيرُ الطَّرْفِ رَخْصُ الْمِفْصَلِ

شَمَّاءُ واضِحَةُ الْعَوارِضِ طَفْلَةٌ

كَالْبَدْرِ مِنْ خَلَلِ السَّحابِ الْمُنْجَلِي

وَكَأَنَّما رِيحُ الْقُرُنْفُلِ نَشْرُها

أَوْ حَنْوَةُ خُلِطَتْ خُزامَى حَوْمَلِ

تَعْتادُهُ بِفُواقِها وَجَرِيَّةٍ

وَتُقِيلُهُ بِسَرارِ رَوْضٍ مُبْقِلِ

وَكَأَنَّ فاها بَعْدَ ما طَرَقَ الْكَرَى

كَأْسٌ تُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لِأَشْمَطَ راهِبٍ

فِي رَأْسِ مُشْرِفَةِ الذُّرا مُتَبَتِّلِ

جَآّرِ ساعاتِ النِّيامِ لَرَبِّهِ

حَتَّى تَخَدَّدَ لَحْمُهُ مُسْتَعْمَلِ

لَصَبا لِبَهْجَتِها وَحُسْنِ حَدِيثِها

وَلَهَمَّ مِنْ ناقُوسِهِ بِتَنَزُّلِ

بَلْ إِنْ تَرَيْ شَمَطاً تَفَرَّعَ لِمَّتِي

وَحَنا قَناتِي وَارْتَقَى فِي مِسْحَلِي

وَدَلَفْتُ مِنْ كِبَرٍ كَأَنِّي خاتِلٌ

قَنَصاً وَمَنْ يَدْبِبْ لِصَيْدٍ يَخْتِلِ

فَلَقَدْ أُرَى حَسَنَ الْقَناةِ قَوِيمَها

كَالنَّصْلِ أَخْلَصَهُ جَلاءُ الصَّيْقَلِ

أَزْمانَ إِذْ أَنَا وَالْجَدِيدُ إِلَى بِلىً

تُصْبِي الْغَوانِي مَيْعَتِي وَتَنَقُّلِي

وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَيْلَ يَوْمَ طِرادِها

بِسَلِيمِ أَوْظِفَةِ الْقَوائِمِ هَيْكَلِ

مُتَقاذِفٍ شَنِجِ النَّسا عَبْلِ الشَّوَى

سَبَّاقِ أَنْدِيَةِ الْجِيادِ عَمَيْثَلِ

لَوْلا أُكَفْكِفُهُ لَكادَ إِذا جَرَى

مِنْهُ الْعَزِيمُ يَدُقُّ فَأْسَ الْمِسْحَلِ

وَإِذا جَرَى مِنْهُ الْحَمِيمُ رَأَيْتَهُ

يَهْوِي بِفارِسِهِ هَوِيَّ الْأَجْدَلِ

وَإِذا تُعَلَّلُ بِالسِّياطِ جِيادُنا

أَعْطاكَ نائِلَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّلِ

فَدَعَوْا: نَزالِ، فَكُنْتُ أَوَّلَ نازِلٍ

وَعَلامَ أَرْكَبُهُ إِذا لَمْ أَنْزِلِ

وَلَقَدْ جَمَعْتُ الْمالَ مِنْ جَمْعِ امْرِئٍ

وَرَفَعْتُ نَفْسِي عَنْ لَئِيمِ الْمَأْكَلِ

وَدَخَلْتُ أَبْنِيَةَ الْمُلُوكِ عَلَيْهِمُ

وَلشَرُّ قَوْلِ الْمَرْءِ ما لَمْ يَفْعَلِ

وَشَهِدْتُ مَعْرَكَةَ الْفُيُولِ وَحَوْلَها

أَبْناءُ فارِسَ بَيْضُهُمْ كَالْأَعْبَلِ

مُتَسَرْبِلِي حَلَقِ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُمْ

جُرْبٌ مُقارِفَةٌ عَنِيَّةَ مُهْمَلِ

يُجْرُونَ نَشَّاباً سَرِيعاً مَرُّهُ

فِيهِ جَرائِدُ مَنْ تُخالِطْ تَقْتُلِ

فَحَبَسْتُ مُحْتَبِساً سَيالاً صابِراً

نَفْسِي رَجاءَ ثَوابِ رَبٍّ مُفْضِلِ

وَلَرُبَّ ذِي حَنَقٍ عَلَيَّ كَأَنَّما

تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِ كَالْمِرْجَلِ

أَوْجَيْتُهُ عَنِّي فَأَبْصَرَ قَصْدَهُ

وَكَوَيْتُهُ فَوْقَ النَّواظِرِ مِنْ عَلِ

وَأَخِي مُحافَظَةٍ عَصَى عُذَّالَهُ

وَأَطاعَ لَذَّتَهُ مُعَمٍّ مُخْوَلِ

هَشٍّ يَراحُ إِلَى النَّدَى نَبَّهْتُهُ

وَالصُّبْحُ ساطِعُ لَوْنِهِ لَمْ يَنْجَلِ

فَأَتَيْتُ حانُوتاً بِهِ فَصَبَحْتُهُ

مِنْ عاتِقٍ بِمِزاجِها لَمْ تُقْتَلِ

صَهْباءَ صافِيَةِ الْقَذَى أَغْلَى بِها

يَسَرٌ كَرِيمُ الْخِيمِ غَيْرُ مُبَخَّلِ

وَمُعَرَّسٍ عُرَضِ الرِّداءِ عَرَسْتُهُ

مِنْ بَعْدِ آخَرَ مِثْلِهِ فِي الْمَنْزِلِ

وَلَقَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْمَعِيشَةِ لِينَها

وَأَصابَنِي مِنْهُ الزَّمانُ بِكَلْكَلِ

وَمَطِيَّةٍ مَلَتَ الظَّلامِ بَعَثْتُهُ

يَشْكُو الْكَلالَ إِلَيَّ دامِي الْأَظْلَلِ

أَوْدَى السُّرى بِقِتالِهِ وَمَراحِهِ

شَهْراً نَواحِيَ مُسْتَتِبٍّ مُعْمَلِ

نَهْجٍ كَأَنْ حَرْثُ النَّبِيطِ عُلُوبُهُ

ضاحِي الْمَوارِدِ كَالْحَصِيرِ الْمُرْمَلِ

أَخْلَصْتُهُ صُنْعاً فَآضَ مُحَمْلِجاً

كَالتَّيْسِ فِي أُمْعُوزِهِ الْمُتَرَبِّلِ

فَإِذا وَذاكَ كَأَنَّهُ ما لَمْ يَكُنْ

إِلَّا تَذَكُّرُهُ لِمَنْ لَمْ يَجْهَلِ

وَلَقَدْ أَتَتْ مِئَةٌ عَلَيَّ أَعُدُّها

حَوْلاً فَحَوْلاً لا بَلاها مُبْتَلِي

فِإِذا الشَّبابُ كَمِبْذَلٍ أَنْضَيْتُهُ

وَالدَّهْرُ يُبْلِي كُلَّ جِدَّةِ مِبْذَلِ

هَلَّا سَأَلْتِ وَخُبْرُ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ

وَشِفاءُ غَيِّكَ حائِراً أَنْ تَسْأَلِي

هَلْ نُكْرِمُ الْأَضْيافَ إِنْ نَزَلُوا بِنا

وَنَسُودُ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ تَنَحُّلِ

وَنَحُلُّ بِالثَّغْرِ الْمَخُوفِ عَدُوُّهُ

وَنَرُدُّ حالَ الْعارِضِ الْمُتَهَلِّلِ

وَنُعِينُ غارِمَنا وَنَمْنَعُ جارَنا

وَنَزِينُ مَوْلَى ذِكْرِنا فِي الْمَحْفِلِ

وَإِذا امْرُؤٌ مِنَّا جَنَى فَكَأَنَّهُ

مِمَّا يَخافُ عَلى مَناكِبِ يَذْبُلِ

وَمَتَى تَقُمْ عِنْدَ اجْتِماعِ عَشِيرَةٍ

خُطَباؤُنا بَيْنَ الْعَشِيرَةِ تَفْصِلِ

وَيَرَى الْعَدُوُّ لَنا دُرُوءاً صَعْبَةً

عِنْدَ النُّجُومِ مَنِيعَةَ الْمُتَأَوَّلِ

وَإِذا الْحَمالَةُ أَثْقَلَتْ حُمَّالَها

فَعَلَى سَوائِمِنا ثَقِيلُ الْمَحْمَلِ

وَيَحِقُّ فِي أَمْوالِنا لِحَلِيفِنا

حَقّاً يَبُوءُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلِ