إِذا ما الْمَرْءُ لَمْ يُحْبِبْكَ إِلَّا
مُغالِبَ نَفْسِهِ سَئِمَ الْغِلابا
وَمَنْ لا يُعْطِ إِلَّا فِي عِتابٍ
يُخافُ يَدَعْ بِهِ النَّاسُ الْعِتابا
أَخُوكَ أَخُوكَ مَنْ يَدْنُو وَتَرْجُو
مَوَدَّتَهُ وَإِنْ دُعِيَ اسْتَجابا
إِذا حارَبْتَ حارِبْ مَنْ تُعادِي
وَزادَ سِلاحُهُ مِنْكَ اقْتِرابا
يُواسِي فِي الْكَرِيهَةِ كُلَّ يَوْمٍ
إِذا ما مُضْلِعُ الْحَدَثانِ نابا
وَكُنْتُ إِذا قَرِينِيَ جاذَبَتْهُ
حِبالِي ماتَ أَوْ تَبِعَ الْجِذابا
فَإِنْ أَهْلِكْ فَذِي حَنَقٍ لَظاهُ
عَلَيَّ يَكادُ يَلْتَهِبُ الْتِهابا
مَخَضْتُ بِدَلْوِهِ حَتَّى تَحَسَّى
ذَنُوبَ الشَّرِّ مَلْأَى أَوْ قِرابا
بِمِثْلِيَ فَاشْهَدِ النَّجْوَى وَعالِنْ
بِيَ الْأَعْداءَ وَالْقَوْمَ الْغِضابا
فَإِنَّ الْمُوعِدِيَّ يَرَوْنَ دُونِي
أُسُودَ خَفِيَّةَ الْغُلُبَ الرِّقابا
كَأَنَّ عَلَى سَواعِدِهِنَّ وَرْساً
عَلا لَوْنَ الْأَشاجِع أَوْ خِضابا
كَأَنَّ هَوِيَّها لَمَّا اشْمَعَلَّتْ
هُوِيُّ الطَّيْرِ تَبْتَدِرُ الْأَيابا