رأيتُ القَََسْبَ في عينيكِ رََطبا
فصارَ الرطْْبُ في كفَّيكِ قَََسْبا
ورُحْتُ أرَدِّدُ الذكرى حنيناً
أغيث الصبرَ في قلب أحبّا
وأُخلِصُ في مَدَى خَفقٍ تَسَامى
على آلامِهِ بُعداً وقُربا
يُمَنّي النفسَ بالنَجوى ليَجني
صدى نجواه نيراناً وشُهبا
فَبَينَ خيالِهِ الساري وصحوٍ
يَقينٌ جامحُ الإيلام هَبََّّا
وجدتُ الليلَ يُشعِلُ ذكرياتي
ويُرسِلُ نبضَها في القلب عَذبا
فقلبي ما يزالُ يَصوغُ شِعراً
كدفقِ سَحَابَةٍ في القيظِ صُبّا
ويَنسى أنّ مَنْ أحيا صداها
غدا شَوكاً فما وافى ولبََّى
فقد هَجَرَتْ شفاهُكِ كُلَّ ما في
ثَرَى الأحلامِ أشجاراً وعُشباً
وصيَّرتِ المَرابعَ في حِماها
يَباباً لمْ يَعُدْ بالحُبّ خِصبا
مَلأتِ دمي أساطيراً تَغنّى
بها قلبي فزادت فيه كربا
وكم أحيا عوالمها شخوصاً
فزادت لحنها صمتاً وحَجبّا
نسجتِ على شراييني حنيناً
وأحلاماًَ بأرض الصحو تُسبى
وإذ بجَنانك المسحور جِردٌ
يصير ترابه بالصخر صلبا
وصِرتُ به كمسجونٍ يُعاني
بسطوة شوقِهِ جَلداً وصَلْبا
فهل يا مَنْ سَلَتْ خفقات قلبي
يصير دمي مباحاً حين لبَّى
أبَعدَ قُراحِ صَبوتِنا سَنَلقى
سَوَادَ البين والآمالُ تأبى
إلامَ البُعدُ... ؟!، وعلام التشفِّ
يد بقلبٍ لم يَزَلْ للحُبِّ رَحبا
فقلبي لم يَزَلْ سَمْحاً طَهُوراً
ليُمضي سَيرَهُ فرداً وَوَكبا
إلى أرضٍ الصلاح ففي مَداها
نما وعلى ثرى الأحلام شبَّا
فكوتي طَيفَ أحلامٍ تلاشت
وغيبي في مدى الأمل المخبّا
وكوني طيف ذكرى في خيالي
ألوذ بدفئه فكراً وقلبا
أروّضه على التحنان حتى
يغيث دفاتري شعراً وعُجبا
فلا تجتاحه الآلام عَسْفاً
ولا تَلقى له في الصحو حربا
لأن الطيف في الذكرى سكونٌ
إذا لاح الحبيب به استتبّا
وأرسلَ عَبرةً تسقي ضلوعاً
سمت في خفق قلبٍ عاش صبّا
وشاب على حنين مستطاب
ليَغمُرَ بالحنان كما تربّى