خَيطٌ من المَاءِ المُذِلِّ
وإبرةٌ
أسِفَت
لأن قماشَها الأخطاءُ
زيفٌ هي الناياتُ
تغريداتُها مفتوقَةٌ
وخيوطُها خرقاءُ
وحدي
وفي قلبي تنام مدينة فُضْلَى
وأنت وأهلها فُضَلاء
منحتْ توابِيتَ الكَلامِ
ويَمُّها
ألقته خشْيةَ موتِها الأسماءُ
إني منحتك أنْهُري
وجذُورُها غَرقَى
وتَيَّاراتُهُا صَمَّاءُ
قالت لي اللغةُ البريئَةُ
أكثرِي اللونَ المَجازَ
فجبتي بيضاءُ
الأَرضُ فسْتانُ البَراءةِ
أُثقَلت بطفُولةِ الإنْسانِ
وهوَ عَرَاءُ
لم كُلُّ من فيها يُشقِّقُ صدْرَها
شقُّوا غِطاءَ الأرض وهي غِطاءُ
لمَ جَاوَرَ الحُزنُ القرَنفُلَ
وانتَدَى بالغُصْنِ
والتفَّتْ عليهِ سَماءُ
نحتاج ألفَ يمامةٍ لتدلَّنا
فلربَما من بينِها الزَرقاءُ
قلبا غِفاري الملامِحِ
أجفَلتْ من فرطِ ما يتَحَمل الصَّحراءُ
مُذْ كذَّب الشجَرَ الحرامَ
وباسمه تلد الظلالَ سقوفُه الخضراءُ
ضحِك الجَليدُ على تصلِّبِ جِلْده
لولا تصلبه لثارَ المَاءُ
لما تراءى للحَمامِ سلامَهمْ
طَارتْ إليْهِ حمامةٌ سوداءُ
قالت لأكثرهم نقاء:
يا دمي
ما كل دارٍ عندها الإِفْتاءُ
ما كُلُّ ثانٍ نصطَفيه
وإنِّه ما كل غارٍ يا رفيقُ حِراءُ
خَنقُوا الجِدارياتِ
عَرُّوا رِيشَها
لما أطَلَّ خِلالَها الفُقَراءُ
حُبلَى هي المدنُ العَجوزُ
تخصَّبتْ
لو أن أحْلامَ النَدَى بَتْرَاءُ
عَطْشى هي الطرقاتُ دون يقينِها
لو كان في شكِّ المُريدِ رَوَاءُ
سرقتْ سماواتي الفُصولَ
فبُتِّرتْ مِنَّا شِتَاءاتٌ
وأنت شِتاءُ
صبِّر معي الأرضَ الغرِيبةَ
قلْ لها:
تحت الترابِ يحلِّقُ الشُّهداءُ
إن مِتُ
في كنفي القصيدةُ لم تمُتْ
وأنا يزغْرِدُ في دمِي الإِحياءُ
صفراءُ يا ولدي المسافةُ
فانتبه
كل ابتساماتِ الرؤىْ صفراءُ
الفَخُّ في فجْرِ الخلاصِ
فلا تَقعْ
ما من خلاص أمَّهُ الخُبثَاء
نادوكَ باسمِ اللهِ
ثم على اسْمِهِ عقروا الحياةَ
وإبلُنا خَرْساءُ
ذبحوا الشواطئَ
والشواطئ باسمِهِ انذبحَتْ
بَلَى
وتيبَّسَ المِيناءُ