مسافةُ عِطرٍ أقْصَرَ الآن لم يَجدْ
إلى الحُبِّ زُلْفىٰ أو إلى البوحِ مَيسَمَا
لبابٍ يتيمٍ أوقفَ الريحَ عازِفا
تواشِيحَ من مرُْوا على الغَيمِ يُتَّما
أَبُوءُ بشعرٍ في الشَّناشِيلِ عُلِّقتْ
مواعينُهُ السَّمراء للسُّمرةِ انتَمىٰ
عصافِيرُهُ تَعْتاشُ من رِيقِ غيمةٍ
تُربِي انتظَارا صَبَّ في الأفق علْقَما
عَراءٌ مواقِيْتِي وتُفاحتِي تَرَى
انجِذاباتُها أقصَى انحِدارِي تَسُنُّما
أنا ماردي في النَّخْل... في العَمَّة التي
تحدَّتْ أمانِي الكُحْل تَمرَا وقُمْقُما
جَناحَايَ بيتُ البرقِ أمتصُّ وجْهَهُ
وفي داخلي أعددْتُ للخَوْفِ مَأتَما
نبِيَّان مذ قَامَا، قصِيدِي وموطِني
وقلبي على الشوطَيْن حبّا تقَسَّما
أَلفُّ إزارَ الرِّيحِ لا خيطَ... إنِّما
خيوطٌ من الأضْواءِ تغتالُ محرما
معي برتُقالُ الخَوفِ أنْدَى شراسةً
إذا رُشَّ في نهرَينْ خانا التَّبرعُما
لحَاءٌ يكنِّي والمجازَاتُ حولَه
بَقاءٌ عنيدٌ عمَّدَ العُودَ وارتَمَىٰ
مقَاساتُ هذا العِطرِ اشهى أناقةً
ومن يشْتَهي يا ناسُ حُزنا مُهنْدما
إذا الحُبُّ لم يخْزِن على الرِّيقِ رزقهُ
فلا مرحبا بالرِّيِّ من مورِدِ الظَّما
على الزُّرقَة الشَّهلاءِ أبني مدينَةً
لحُمَى أضاعَتْ في ضُلوعِي التأَلُما
عِنادُ السَّماوات. الأناشِيدُ والصَّدى
كمنجَاتُ نَجْماتٌ أَبيْنَ التحَشُّما
معي شَهوةُ السَّيابِ للمَاءِ ما الذى
أُعانِيْه إمْطَارا فينسابُ زَمزَما
مفَاتيحُ أبوابي... القناديلُ... طارقٌ
ونايٌ من المجهولِ حيَّا وسلَّما
معي النورُ والظَّلماءُ ياناسُ من أنا؟
أنا رِحمُ من طرَّزنَ للحرفِ أَنْجُما
أكسُّرُ حزنَ المَريمِيات في فَمِي
وأستَلُّ من عُمقِ المرارت لي فَمَا
أنا الدمْعَةُ النَّجلاءُ في الأُفقِ عَّلقَتْ
عَناوينَها للبرقِ فاسَّاقطَ العَمَىٰ
أنا طِفلةُ الماضُين أشْتاقُ لم أزَلْ
حليبا من الذِّكرَىٰ وصَوتا من الدُّمَى...