ضيوفًا على الريحِ اشتهاناَ ضميرها
فمن يقنعُ الأفلاكَ أنِّي أزورهُا
يرتبُِّ في إهليجِها الخطوَينمحي
ظلامٌ ويُهدى للمداراتِ سورهُا
ويطوي أعاصيرَ المضامنِ خلفَها
لينفخَ عن نبُلِ التفاسيرِ صورُها
يشابهني وردٌ وألقي على الندى
سلامَ الغماماتِ التي ضلَّ نورهُا
ويورقُ نهرٌ في دمي من يلمُّهُ ؟
يردُّ ينابيعي فيرضَى غرورهُا
أزمِّلُ شمسًا أفلتتْ من ضيائهِا
لأنَّ رئاتِ الأرضِ يعلو زفيرها
لأنَّ عصاةَ الأفقِ خانوا نبوءةً
وتنُّورهُا باقٍ وفارت قشورُها
وأنَّ على الزيتونِ لحناً ممزّقا
وتعزفُهُ الأكنافُ ممَّن يجيرها
وينبتُ في قفرِ الأخاديدِ نابهُ
يهودُِّ ساقيها فتُدمى نحورُها
وأنَّ الغرابيبَ التي شعَّ جلدُها
تمدِّنُ ألواناً لتشفَى صدورهُا
وكل لبانِ الخوفِ كان مذكَّرًا
تؤنثُهُ النجوى فيسمو بخورهُا
وتنتعلُ الأمواجُ نصفَ سفينةٍ
فيقفزُ عن شطِّ المرائِي عبورهُا
تقسِّمُني تسعٌ وتسعون وردةً
فراتاً وتعطي كلَّ دارٍ قبورهُا
تراثُ الأغاريدِ المُنَقى على فمِي
وحنجرةُ الأياَّم يعلو صفيرها
بعيدٌ مدايَ النَّارُ بين أناملي
وترفضُ في أوراقِ ظنيِّ سطورهُا
أنا كلُّ نبعٍ جفَّفَ القهرُ ماءَه
أنا كل أرضٍ أنكرتها جذورهُا