وأستحيل بياضا
أَعْلى غماما وأندى
جئت أبتَرِدُ
أغرِيكَ بالمُنْتهى النُّوري يا جسَدُ
كل الذين عَلَوا في حقلِه
هبطُوا
كل الذين نَأَوا عن سُوره
صَعَدوا
يُنَقِّبُ السِّرُّ في أَعْتَى مراقِدِهِ
خَطوِي
وفي الشَّاهِقِ العُلوِيِ أُعْتمَدُ
غريبةٌ بين صحراوين من مطَرِي؟
وهل يزغردٌ في حلقِ البقاء غدُ
لا فرقَ
إن وزَّعتنِي الريحُ أخيلةً عطشَى
فأَوهَى وأحْنَى ظهرِي الكَبدُ
متاهتي
لم تزَل في جوفِ أسئلتي
ولست ممن على التأويلِ يَقتَصدُ
تروقني فتنةُ الألوانِ
ألبسُها
ولا أُقَزِّح أُفقي أينما أفدُ
يا أيها المطرُ الناريٌّ
أدهَشَني أن الغمامَ له في الطِّين مُلتحَدُ
أن القصيدةَ تبقى
كلما ارتكزَت سماؤُها
وتشَظَّى تحتها العَمَدُ
كونِي على الأرضِ تيارين من سعة
إن النَّدَى في اضطِرابِ الزهر لا يلِدُ
لم اعتناقُكِ أجراسا مُفخَّخَةً
وصَوتُك الحرُّ يُنسَى بابُه الغَرِدُ
لم النوارسُ خلَّت ريشَها بِيديْ
وكل من علِقوا في صُبحها شَردُوا
تكشفت عن يباس الأرض أبحرها؟
أم أخرجت كل من في رِحْمها احتَشَدوا
منابِتُ الشمسِ من أَبْكَى ضَفائرَها؟
أللكلامِ على مشْطِ الحياة يدُ؟
متى تخشَّبَ ماءُ الوردِ
وانجرحَت كفُّ الكتابة
واستشرى بها الوَكَد
أمومةُ الأرْض لم تصعَد إلى جبلِي
فهل تزمزمَ في أحْشائِها ولدُ
حوتُ الحقِيقَة في أحشائِه انزرعت مغاضِبي
فبمن ياحوتُ أتَّئدُ
ماذا إذا مرقُ الأيام
تشرَبُه عجينةٌ لم يذب في جوفِها الحسَدُ
جوفي ترابٌ
وإني لا أبلِّلهُ
حتى يقومَ على أكنافِهِ بلدُ
وأشربُ الريحَ
حتى لا يعرقِلُها وجْهُ الجِبالِ
وإني عندها الوتَدُ
عيْني على صخرَة التَّوفيقِ
تنْحِتني براءةُ الصَّخرِ
أُولِيها وأعتقِدُ
تمشي الحقيقةُ في بُردَي عارِيةٌ
فتستقيمُ على نهري وتنجَرِدُ
زرَعتُ قَمحَ تراتِيلي
أرَشْرشُهُ من اليَقينِ
وما في ساقه رَّشَدُ
اللاجِئون حُصَاةَ الصبر أجمعهم
في سبحَةِ الرُّوحِ نزْفَا ما له عددُ
لا أنْمَحِي
وعُرَى التكْوينِ توثِقُني
وبارتِبَاطِي بِهِ من بابِهِ أَفِدُ
ألقِي غِنائي مُحِيطا في تألقِهِ
وأعبر الجٌملة الوُثْقَى
وأَنْفردُ
انا ابنَةُ الشمس
لا الأقمارُ تجذبني
ولا الظّلامُ
ولا الأهْواءُ
والزَّبَدُ
ومذ وُلدتُ
وفي أفواههِم جشعٌ ليطفئوني
وفي الإِمْطارِ أتَّقِدُ
على اعْتدَالي قد وَسَّعتُ أفْئِدتي
ليُستضافَ على جُدرانِها المَدَدُ
أضمُّ كلَّ شَتَاتٍ في زَعَامتِهِ
وأستحيلُ بياضَا ما له بدَدُ