أخْرِجْه مِنْ قَفِصِ البَنَفْسَجِ رُبَّما
يحْيا على كَفِّ النَّدَى أكْمَامَا
من كل جُدرانِ الأسى من كُفرِها
أُنجِبتَ في الليلِ اليَتيمِ غُلامَا
أنْبِتْه في قَصَبِ المُحَالِ مُعَتَّقًا
بالشمس واسْقِ الزَّارِعينَ هُيامَا
أجَّلْه فالخَبرُ المُسَمَّى نَائمٌ
حتى يَقَوم معَ الكَلامِ غَمامَا
أوْدِعْه أبْوابَ السَّماءِ لَرُبَّما
لِبِسَ الشِّهابَ وأدْهشَ الأرقَامَا
لا تفْترِعْ مَوتاً جديْدَاً إنَّنَا
في خَيمةِ الأحزانِ آهِ قُدَامَى
المَوجُ في خَيْطِ البْكَاءِ مُجرحُ
العَينَيْن مذ قَبَروا به الأحْلامَا
كم جثةٍ بالقَاعِ غنَّتْ فَجرَنا
حَمَلتْ إلى بَيتِ الرُصَاصِ طَعامَا
الخَوفُ جَهَّزَ للضِّفافِ فراشَها
ليراك من خَلفِ الضِّفافِ عِظامَا
الغُبْنُ أحْجِيةٌ تَغازلُ طلْقةً
ألقَتْ على خَدِّ الحياةِ سَلامَا
نَمْ في عًرُوقِ الوَقْتِ أبْعَدُ شَوكةٍ
قدْ لا تَدُقُّ وتنحَنيْ إظْلَامَا
إنَّ العُذُوبَةَ فَوقَ جِلْدِ صَبيَّةٍ
حُبْلَى تَبِيعُ طُفُولةً وَيَمَامَا
كُلُّ اليَتَامَى في الغِيابِ نَدَهْتُهُم
وَقَفُوا على كُحْلِ البلادِ نشَامَى
يَتَوعدون البحرَ يَخْرجُ قَشَّةً
بَكْمَاءَ كيف تفتَّقَتْ أقْلامِا
بيضٌ تنفَّسَ في القُشُور وعِنْدهُ
نبتَتْ مناقِيرُ الضَّبابِ بِشَامَا
ابني تقَيْصَرَ في يديكَ أَعِد له
لونَ الترابِ الماءَ والأرْحَاما
عَلِّقْه في وَادِي الحَقِيقةِ كي يرى
أن البنفْسجَ لا يَحِلُ غَرَامَا
ألْبِسْه مِنْ شَرَفِ السُّكُوتِ سينْتهيْ
بَيْنَ اشْتِعَالِ المَيِّتِينَ كَلامَا
أوْقِفْه في الطَّابُورِ وامْلأ وَجَهَه
بالْعِطْرِ وارْفَع للسَّمَاءِ تَمَامَا
عَلِّمْه فَقْهَ الحُبِّ للأرضِ التي
زَرَعَتْهُ سُنْبُلةً فقَامَ حُطَامَا
يَسِّرْ لَهُ امرأة بلادا غَيمَةً
لمْ تَقْتَرِفْ عندَ النُّزُولِ حَرامَا
أوْلَى بِهِ ألَّا يُؤمَّ فإنَّه
في شَرْعِ قَتْلانَا يَظلُّ إمَامَا