طَرَقَ الْكَرَى بِالْغَانِياتِ وَرُبَّما
طَرَقَ الْكَرَى مِنْهُنَّ بِالْأَهْوالِ
حُلُمٌ سَرَى بَعْدَ الْمَنامِ فَزَارَنِي
مِنْ أُمِّ بَكْرٍ مَوْهِناً بِخَيَالِ
أَسْرَى لِأَشْعَثَ هَاجِدٍ بِمَفَازَةٍ
بِخَيَالِ ناعِمَةِ السُّرَى مِكْسالِ
فَلَهَوْتُ لَيْلَةَ ناعِمٍ ذِي لَذَّةٍ
كَقَرِيرِ عَيْنٍ أَوْ كَنَاعِمِ بالِ
بِغَرِيرَةٍ نَفَجَ النَّعِيمُ شَبَابَها
غَرْثَى الْوِشَاحِ شَبِيعَةِ الْخَلْخالِ
في صُورَةٍ تَمَّتْ وَأُكْمِلَ خَلْقُها
لِلنَّاظِرِينَ كَصُورَةِ التِّمْثالِ
تَمَّتْ لِمَنْ نَعَتِ النِّساءَ وَأُكْمِلَتْ
نَاهِيكَ مِنْ حُسْنٍ لَها وَجَمَالِ
وَمَلَاحَةٍ في مَنْطِقٍ مُتَرَخِّمٍ
مِنْها وَحُسْنِ تَقَتُّلٍ وَدَلالِ
تَرْنُو بِمُقْلَةِ جُؤْذُرٍ بِخَمِيلَةٍ
وَبِمُشْرِقٍ بَهِجٍ وَجِيدِ غَزَالِ
وَبِوَارِدٍ رَجِلٍ كَأَنَّ قُرُونَهُ
مِنْ طُولِها مَوْصُولَةٌ بِحِبالِ
ما رَوْضَةٌ خَضْراءَ أَزْهَرَ نَوْرُها
بِالْقَهْرِ بَيْنَ شَقَائِقٍ وَرِمَالِ
بَهِجَ الرَّبِيعُ لَها فَجَادَ نَبَاتُها
وَنَمَتْ بِأَسْحَمَ وابِلٍ هَطَّالِ
حَتَّى إِذَا الْتَفَّ النَّباتُ كَأَنَّهُ
لَوْنُ الزَّخارِفِ زُيِّنَتْ بِصِقالِ
نَفَتِ الصَّبا عَنْها الْجَهامَ وَأَشْرَقَتْ
لِلشَّمْسِ غِبَّ دُجُنَّةٍ وَطِلالِ
يَوْماً بِأَمْلَحَ مِنْكِ بَهْجَةَ مَنْظَرٍ
بَيْنَ الْعَشِيِّ وَساعَةِ الْإِيصالِ
حُسْناً وَلَا بِأَلَذَّ مِنْكِ وَقَدْ صَغَتْ
بَعْضُ النُّجُومِ وَبَعْضُهُنَّ تَوَالي
تَشْفِي الضَّجِيعَ إِذَا أَرَادَ عِنَاقَها
بِمُقَبَّلٍ عَذْبِ الْمَذَاقِ زُلَالِ
صافٍ يَرِفُّ كَأَنَّما ابْتَسَمَتْ بِهِ
عَنْ غِبِّ غادِيَةٍ غَدَاةَ شَمالِ
شَبِمٍ كَأَنَّ الثَّلْجَ شِيبَ رُضَاضُهُ
بِسُلافِ خالِصَةٍ مِنَ الْجِرْيالِ
صَهْباءَ صَافِيَةٍ تَنَزَّلَ تَجْرُها
بِبَلَاطِ صَرْخَدَ مِنْ رُؤُوسِ جِبَالِ
مِنْ قَرْقَفِ الزَّرَجُونِ فُتَّ خِتامُها
فَالدَّنُّ بَيْنَ خَنابِجٍ وَقِلالِ
مِنْ قَهْوَةٍ نَفَحَتْ كَأَنَّ سَعِيطَها
مِسْكٌ تَضَوَّعَ في غَدَاةِ شَمالِ
أَوْ راحِ ذِي نَطَفٍ يَظَلُّ مُتَوَّجاً
لِلشَّرْبِ أَصْهَبَ قَالِصِ السِّرْبالِ
فَكَذَاكَ نَكْهَتُها إِذَا نَبَّهْتَها
وَالْجِلْدُ غَيْرُ مُدَرَّنٍ مِتْفالِ
فَدَعِ الْغَوَانِيَ وَالنَّشِيدَ بِذِكْرِها
وَاصْرِفْ لِذِكْرِ مَكَارِمٍ وَفَعالِ
إِنَّا لَنَقْتادُ الْجِيادَ عَلَى الْوَجَى
نَحْوَ الْعُدَى بِمَسَاعِرٍ أَبْطَالِ
في كُلِّ ذِي لَجَبٍ كَأَنَّ زُهاءَهُ
لَيْلٌ تَعَرَّضَ أَوْ رِعانُ جِبالِ
دَهْمٍ يَظَلُّ بِهِ الْفَضاءُ مُعَضِّلاً
كَالطَّوْدِ أَسْوَدَ مُجْفِلِ الْأَثْقالِ
ما بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِ جَمْعِهِ
يَوْمٌ يُقَاسُ وَلَيْلَةُ الْبَغَّالِ
مَجْرٍ تَظَلُّ الْبُلْقُ في حافَاتِهِ
يُنْشِدْنَ بَيْنَ تَلَمُّسٍ وَسُؤَالِ
وَنَسِيرُ بِالثَّغْرِ الْمَخُوفِ فِجاجُهُ
بِسَلاهِبٍ جُرْدِ الْمُتُونِ طِوالِ
خُوصٍ كَأَنَّ شَكِيمَهُنَّ مُعَلَّقٌ
بِقَنا رُدَيْنَةَ أَوْ جُذُوعِ أَوَالِ
نَقْتَادُ كُلَّ طِمِرَّةٍ رَأْدَ الضُّحى
وَعِنانَ كُلِّ مُجَلْجِلٍ صَهَّالِ
مِنْ كُلِّ أَدْهَمَ كَالْغُرَابِ سَوَادُهُ
طِرْفٍ وَأَحْمَرَ كَالْأَدِيمِ نُسالِ
يُسْقَى الرَّبِيعَ يُصَانُ غَيْرَ مُصَرَّدٍ
مَحْضَ الْعِشَارِ وَقَارِصَ الْأَشْوَالِ
وَدَنا المُغَارُ لَها فَهُنَّ شَوازِبٌ
خَلَلَ الْمَطِيِّ كَأَنَّهُنَّ مَغَالِي
يَمْشِينَ إِذْ طَالَ الْقِيادُ عَلَى الْوَجَى
نَحْوَ العَدُوِّ كَمِشْيَةِ الأَطْفالِ
أَوْ كَالْكِلابِ عَلَى الْهَراسِ يَطَأْنَهُ
أَوْ مَشْيَهُنَّ يَطَأْنَ شَوْكَ سَيالِ
يَخْرُجْنَ مِنْ قِطَعَ الْعَجاجِ كَأَنَّها
عِقْبانُ يَوْمِ تَغَيُّمٍ وَظِلالِ
خَيْلٌ إِذَا فَزِعَتْ كَأَنَّ رعِيلَها
نَحْوَ العِدَى مَوْصُولَةٌ بِرِعالِ
وَمُسَوَّمٍ عَقَدَ الْهُمَامُ بِرَأْسِهِ
تَاجَ الْمُلُوكِ رَدَدْنَ في الأَغْلَالِ
وَمَكَرِّ مُعْتَرَكٍ تَرَكْنَ حُمَاتَهُ
لِلطَّيْرِ بَيْنَ سَوَافِلٍ وَعَوَالِي
صَرْعَى تَظَلُّ الطَّيْرُ تَحْجُلُ بَيْنَها
يَنْقُرْنَ أَعْيُنَها مَعَ الْأَوْصَالِ
كَمْ مِنْ أُناسٍ قَدْ حَوَيْنَ نِهابَهُمْ
وَأَفَأْنَ مِنْ نَعَمٍ وَحَيِّ حِلالِ
شُعْثُ النَّواصِي عادَةٌ مِنْ فِعْلِها
سَفْكُ الدِّماءِ وَقِسْمَةُ الْأَمْوالِ
فَتُرِكْنَ قَدْ قَضَّيْنَ مِنْ حَمَسِ الْوَغَى
وَطَراً وَجُلْنَ هُنَاكَ كُلَّ مَجالِ