تخطَّ إلى المحتوى

ثالثة جاءت فأسميتها بشرى

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ثالثة جاءت فأسميتها (بشرى)

وغادَرَتْنا قبل أن تُكمل الشهرا

كما ذهبَتْ جاءت على عجلٍ

إذ الحَمْلُ بها كان ناقصا شهرا

البشرى بالجنات مهمتها الأخيرة والأولى

ما أمهلتنا لنحسن بها ولها الترحاب والشكرا

بعد البشارة، بفقدها ثنِّت لنا الأجرا

وليدةً في مهدها فرعاء فارعة غراء

شعرها طويلٌ غزير، لامعٌ ناعمٌ كالحرير

سواده من سواد المقلة أصفى وأوفى

عيناها نجلاوتان، في الصفاء ممعنتان

والحاجبان سوداوان أوضحُ رسمًا وأبهى

الوجه يفصح عن جمالٍ صارخٍ

وهي الوليدةُ توًّا كيف لو نضجت عمرا

كنا نمني النفس أن تنمو وتكبر بيننا

ونَنْعُم بنغمة يا أمي ويا أبتي من ثغرها تطرأ

لكنها اختارت لنا ولها ما شاء خالقها

مع أقصى البِرِّ رحيلًا نقيًا خلوصًا وهي طاهرة طُهرا

أفاضت وأجادت ولا أفضل من خصال البِرِّ التي اختارت

وثالثها يوم الحشر تستقبلنا ببارد الماء وبسماتها الغراء

تتشبث بأيدينا إلى الفردوس معًا نسعى

حديث أهل العلم ليس فيه جدالٌ ولافيه مراء

كلما تذكرتها احترقْتُ بنار فراقها

وسالت العين دفقًا من أدمعٍ حَرَّى

ويخشع القلبُ مكلومًا به غُصةٌ

تدمي الفؤادَ وتعصره عصرا

غير أني ما كففتُ قطُّ مع نفسي أحدثها

عن الثواب المُعَدِّ وطيب المُقامِ وعقباهُ لمن صبرا

ذاك عدلُ الإلهِ وإرادته ونحن به وله

وإليه الرجوعُ رضاءًا بما قضى ربنا أمرا

منك ما وهبتَ تفضلاً، ولك ما أخذت حكمةً

على كل حالٍ لك كل الحمدِ سرًا وجهرا

لا هُمَّ بدِّلْ ثرى قبرها طيبًا ومسكَا

تخلله الندى بردًا ووردًا وشذا الصَبا رياحينًا وعِطرا

في الجنةِ ترضعْ وفي ملاعبها ترتعْ

يكفلها الخليلُ وزوجُه وفاطمة الزهراء