تخطَّ إلى المحتوى

أيا وحدتي في ليالي الكفاح

غير معروف

٩٠ بيت

المتفرقات

أيَا وَحْدتي في لَيَالي الكِفَاحْ

وَيَا قَمَراً في دُجَى الشَّعبِ لَاحْ

وَيَا نَغَمَاً في شِفاهِ الوجودِ

تَرَدَّدَ بينَ حَنَايَا الصَّباحْ

وَيَا حُلُمَاً في ضَمِير البِلاد

تمَخَّض عن ثورةٍ وَانفِتَاحْ

وَيَا مَن زَكَى في تُرابِ الهُداةِ

وَأَفْرَعَ مَا قَد زَكَى في طِمَاحْ

ويا من تجَمَّعَ فيهِ الَّذي

تَفرَّق تحت الضَّنَا وَالسَّلاحْ

وَيَا مَن تَوَحَّدَ في ظِلِّهِ

فُؤادٌ تَجَافَى وَطَرْفٌ أَشَاحْ

وَعَادَ عَلَى رَغْمِ مُسْتَعمِرٍ

رَبيعُ التَّآخي، وَبَردُ السَّماحْ

وَيَا سَجْدةً في جبينِ القَوَافي

تُجَسِّدُ ما في رُؤَاهَا الفِسَاحْ

وفيكِ تَمَرَّغ أنفُ العَميلِ

وَأكثرَ حين التَقَيْنا النُّوَاحْ

وَفيكِ تَألَّقَ وَجْهُ الحَيَاةِ

عَلَى أَرْضِنا وَاسْتَطَابَ وَفَاحْ

وَفيكِ الشَّمالُ انْضَوَى والجَنوبُ

كَمَا الأصلُ لَوْلَا غَزاةٌ وَقَاحْ

وَبِالقَهرِ جُزْنا طريقَ النِّضالِ

وَمَا كَان فَرْشَ النَّدى وَالأَقَاحْ

رَكبْنا إليْهِ مُتونَ السَّحَابِ

على رَغْمِ مَا أَبْرَقَتْنا الرِّماحْ

وَخُضْنا غِمَارَ الدِّمَا، وَانْبَرى الْ

جُنَاةُ عَلَى هِمَّةٍ بِاجْتِيَاحْ

وَروَّى الشَّهيدُ ثَرَى أرضِهِ

وَوَلَّى.. فِمنهُ عَلَيْها وِشَاحْ

وَمَن قالَ تُبْنى الممَالَكُ طَوْعاً

وَتَأتي بِمَا تَشْتَهِيهِ الرِّيَاحْ؟

أيَلْتمُّ في وطأةِ الَّليْلِ ضَوءٌ؟

بَلَى، قَدْ تَلَمْلَمَ مَن كُلِّ سَاحْ

وفيكِ أيَا وَحَدتي عَاشَ شَعْبٌ

يُوَالي مَبَادِئَهُ.. لا بَرَاحْ

وَمَا مِن بَديلٍ.. وَمَا مِن غَنَاءٍ

وَأَنتِ الجَدِيدَانِ رُوحَاً وَرَاحْ

وَأَنتِ النَّقِيضَانِ حَرْبَاً وَسِلْمَاً

وَأَيْقُونَتَا عَوْدةٍ وَانزِياحْ

وَأَنتِ الحَبِيبانِ وَصْلاً وَهْجْرَاً

وَأَنتِ غُدُوُّ الهَوَى وَالرَّوَاحْ

وَفِيكِ تشعَّبَتِ الأمنياتُ

وفيكِ أَوَتْ بعد طول الجِمَاحْ

أَيُغضبُهمْ مِنكِ أَنَّا اجتمعنا

عَلى مَاءِ صَفْوٍ وطِيبِ مَرَاحْ؟

أيُغضبُهمْ منكِ أنَّا اعْتَنَقْنَا

عَلى مَا بِنا مِن عِنَاقِ الجِراحْ؟

وفي الدِّين رُشدٌ وفي الدِّين حَثٌّ

لِرشْدِ التَّلاقي وَخَفْضِ الجَناحْ

وكمْ خَاطِرٌ قال فيكِ القصيدَ

وَنَبْضٌ على خَطَرِ الشَّوْقِ باح

وَغَنَّى المُغنِّي نشيدَ السَّلامِ

أيَا وَحدتي يا سُلافَ القِداحْ

أيَا وَحدتي.. يَا هَدايا الزَّمانِ

هَوَاكِ اسْتَبَا حُلْمَنا وَاسْتَبَاحْ

خَرجْنا بِهَا رِفْعةً لا نَرى

سِوَانا مُلوكاً بِتلك البِطاحْ

نَذُودُ عنِ الأرضِ ظِلَّ الدَّخِيلِ

بِظِلِّ الهدى والتُّقى وَالصَّلاحْ

وَمَا بَيْن إِغْفاءةٍ مِن مَنُومْ

وَمَا بَيْن حُلْمٍ نَوَى أَنْ يقومْ

وَمَا بَيْنَ لَحنٍ.. وَإطْرَاقِ فِكرٍ

وَتَسْبِيحَةٍ في ثَنَايَا النُّجُومْ

وَمَا بَيْنَ مَوْجٍ عَلَى البَحْرِ شَادٍ

وَأَسْفَلِهِ بَيْنَ مَوْجٍ كَتُومْ

وَمَا بَيْنَ طَيْفِ رَغِيفٍ وَكُوخٍ

تَرَاءَى بِلَيْلِ الفَقيرِ يَحُومْ

تَزَلزلَ بِالأرضِ أَصْحابُها

وَغَشَّى السَّمَا قَلَقٌ مِن غُيُومْ

وَبَاغَتَنَا القصْفُ مِن كلِّ حيٍّ

وَقَامَ غُبَارٌ.. وَسَالتْ كُلُومْ

وَدَوَّتْ مَدَافِعُ مِن هَا هُنَا

تَرَدُّ دَوِّي الَّتي في التُّخُومْ

وَرَنَّتْ رَصَاصٌ بِقلبِ السُّكُون

وَرِيعَ نَخِيلٌ وَأَنَّتْ كُرُومْ

وَفَاضَ الجنودُ بِتِلكَ الدُّرُوبِ

وَطَارَتْ كَمَا الرِّيحِ تِلكَ "الطُّقُوم"

وَصَاحَتْ بِدَبَّابةٍ أُخْتَهَا

وَأَلْوَتْ إِلَيْهَا بِطَرْفٍ ذَمُومْ

وَقَالَتْ بِربِّكِ مَنْ نَشْتَكِي؟

كِلَانَا خَصِيمٌ، فَأَيْنَ الخُصُومْ؟

وَمَا كَانَ مِن قبلُ غَيْرُ الإخَا

كَنُورِ الصَّلاةِ.. كَأُمٍّ رَؤومْ

وَمَا كَانَ مَا بَيْنَنَا ضَرْبُ حَظٍّ

وَنَدْرِي حُظُوظُ الهَوَى لَا تَدُومْ

وَلَكِنَّنا أُمَّةٌ ذَاتُ رَحْمٍ

وَمَا كَانَ مِنَّا غَشُومٌ ظَلُومْ

فَفِيمَ انِفصَالٌ؟ وَلَسْنا بُغَاةً

وَمِن أَجْلِ مَاذَا دَهَانَا الهُجُومْ؟

لماذا اتَّحَدْنا؟ لَعَلَّك تَدري!

لماذا انْفصَلْنا؟ أَتَدْري الفُهُومْ؟

أَعَادَتْ أَغَاني التَّلاقي بُكَاءً

وَصَارَ تَهَادِي التَّحَايَا رُجُومْ؟

وَمِنْ قَبلِ أَنْ يُزهِرَ الوَرْدُ هَبَّتْ

عَلَيْهِ رِيَاحُ القَنَا وَالسَّمُومْ

وَصَارَ التَّجَافي كَمِثلِ التَّصَافي!

فَظِيعٌ بِأَنْ تَتسَاوَى الطُّعُومْ

وَأَجْلَبَتِ النَّاسُ: مَنْ ذَاك يَرْمِي

بِلَا غَايَةٍ؟ قِيلَ: غِرٌّ خَدُومْ

لِمَنْ؟ قِيلَ: لِلغَرْبِ! كَلَّا وَلَكِنْ

لِمُنْتَفِعٍ من جَنَاهَا غَنُومْ

أَمَا قِيلَ: أَقْلَعَ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ؟

وَلَكِنَّهُ لِلْيَتَامَى هَضُومْ

أَمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَدْنى ثَرَاءٍ؟

كَأَنْ قد كُفي شَعْبُهُ مِنْ هُمومْ

وَقَدْ نَالَ مِنْ قَبْلُ مَا لَمْ يَنَلْ

فَمَا كَانَ مِنْ حَرْبِهِ مِنْ لُزُومْ؟

وَقَدْ قِيلَ: لِلحَرْبِ عَقْلٌ سَخِيفٌ

أَكَانَتْ لَدَى مُوقِدِيهَا حُلُومْ؟

وَمَا اكْتَمَلَتْ فَرْحَةٌ كَيْ نُعَزِّي

وَلَكِنَّهَا جُثَّةٌ.. مَنْ نَلُومْ؟

وَمَا مَلَّتِ الأرضُ مِن أَهْلِهَا

وَمَا ضَاقَ أُفْقٌ عَلى مَن يَرُومْ

وكُنَّا سَواسِيةً لا نرى

دعِيَّاً بحبل التَّساوي صَرومْ

فَكيْفَ اسْتَبدَّ بِنا بعضُنا؟

وَمَن ذَا بِسوقُ المَبَادي يَسُوم؟

كَأنَّا على الأرضِ سَقْطُ المَتَاع

كَمَا الغُرَبَا بَيْنَ فُرسٍ وَرُومْ

لِوَلَّادةٍ رَغْمَ رَغمَ الصِّراعْ

وَرغم الظروف، ورغمَ النِّزاعْ

لِوَلَّادةٍ لمْ يَزلْ خَيْرُهَا

وَفِيراً.. يَعمُّ الثَّرى واليَفَاعْ

لِوَلَّادةٍ لم يزَلْ شَعبُهَا

عَصَيَّاً على الذُّلِّ والاِنْصِيَاعْ

لِوَلَّادةٍ لمْ يزلْ نَسْلُهَا

شُعَاعاً يُمزِّق سِترَ الخِداعْ

وَلَيسَ يَدومُ عَلى أَرْضِهَا افْتِرَاقٌ

وَغَيْمُ الجَفَا في انقِشَاعْ

وَأجملُ حزناً، وَأَضْنى جَمَالاً

وَتُشمِسُ حيثُ الدُّجى في اتِّسَاعْ

لِوَلَّادةٍ خَالِقٌ صَانَهَا

بِمَا اخْتَصَّهَا مِن أصِيلِ الطِّباعْ

لِوَلَّادةٍ لمْ تَمُتْ في رُؤاها

بِلادٌ ضَمَائرُهَا لا تُبَاعْ

وَتَنهَضُ مِن تَحتِ تحتِ الرَّمادِ

جَديداً، ويبتدع الاِبْتداعْ

وَيَلْتَمُّ لِلحُلمِ شَمْلٌ جَدِيدٌ

عَلى هَدْي وَحيٍ وَهَدْي اتِّبَاعْ

وَيُزهِرُ صَخْرٌ، وَيَفْتَرُّ مَاءٌ

وَيَخْضَرُّ سَقفٌ، وَيَنْجُمُ قَاعْ

وَمِنْ تَعِزٍ يستهلُّ النَّشِيدُ

وَمِن عَدنٍ يستلذُّ السَّماعْ

وَمِن حَضْرموتٍ إلى حَجَّةٍ

إلى شَبْوةٍ عِزَّةٌ وَامتناعْ

وَمِن إبُّ حيثُ النَّدى شَاعرٌ

وَرِيمةُ حيثُ الأماني يَراعْ

وَصنعاءُ ترنيمة العَائِدين

وَإنْ طالَ بُعدٌ وَنَاءَتْ بِقَاعْ

وَعَبرَ الحُديْدةِ رَقَّ نَسِيمُ المَخَا

كَحَبِيبٍ.. وَمُدَّ شِراعْ

وَمَارِبُ حَيْثُ اتَّصالُ الصَّباحِ

وَحَيْثُ لَيَالي العِدَا في انقطاعْ

وَحَيْثُ ذَمارٌ تكونُ الرَّوَابي

نِصَالاً، وَأُسدُ الشَّرى مِن رَداعْ

وَعَرِّجْ على أَبْيَنِ المكرُمات

وَلَحْجٍ لَهُمْ في النِّضالاتِ بَاعْ

وَصَافِحْ بَعَمرانَ وَادي بنا

صليلَ المياهِ.. صهيلَ التِّلاعْ

وَمِن صَعدةٍ حيثُ يَرتجُّ كَهفٌ

وَيقضي لَيَالِيَهُ بَانصِداعْ

وَلِلحقِّ يرجِعُ أَصحابُهُ

وَإنْ ظُنَّ أنْ لا يَفِيءَ ارْتِجَاعْ

لِأَشْهَى فَمٍ قَبَّلَتْهُ القَوَافي

وَأَزكى دَمٍ تُبَّعِيٍّ شُجَاعْ

نُغنِّي أَيَا وَحْدتي رَغمَ جودِ الرَّزَايا

وفي شِحَّةِ المستطاعْ

نُغنِّي السَّعيدةَ كلَّ الهَوَى

وَكلُّ هَوىً في سِوَاها ضَيَاعْ

نُغنِّي الحياةَ وَإِنْ قتَّلتْنا الحَيَاةُ

وَغَنَّى الجياعَ الجياعْ

سَنغْرِسُ في كُلِّ رَبْعٍ كِتَابَاً

لِتَمْشِي إلى الفَجرِ تِلكَ الرِّبَاعْ

أَيَا وَحْدتي أَنْتِ لَبْنةُ خَيْرٍ

لِوَحْدةِ أمَّتِنا وَاجْتِمَاعْ

لِوَحدَتِنا الأمِّ قَامَ فُؤَادٌ

وَضَاءَ جَبِينٌ وَشُدَّ ذِرَاعْ

وَأَشْرقَ في القدسِ صَوْتٌ لهُ

بِقلبكِ رَجْعٌ وِذكْرَى التِيَاعْ