بوركتِ يا دنيا فهذا أحمدُ
النورُ من إشعاعِه يتولَّدُ
والعالمُ المأهول سُرَّ بمولدٍ
هذا الوجودُ به يُسَرُّ ويسعد
وتغنَّتِ الأطيارُ تُرسل شدوها
لحنًا يهزّ سماعُه ويُهدهد
وتمايلَ الروض الأريضُ يثيرُه الْ
إيقاعُ يمتلك القلوبَ ويَبعُد
فالماءُ يرقصُ والأزاهرُ ترتمي
والغصنُ من مرحٍ به يتأوَّد
وإذا الملائكُ تبعثُ البشرى وقد
نثرتْ نثارًا أين منه العسجد
وتعالتِ الأصواتُ تعلنُ فرحةً
ما بين مَنْ يشدو بها ويغرِّد
يَهنيك يا دنيا فهذا مولدٌ
نَعِمَ الهدى فيه وماجَ المسجد
فإذا بهذا الكون بِشْرٌ غامرٌ
طربت له ليلى وغنَّى «مَعبَد»
بُشراكِ يا دنيا فهذا أحمدٌ
رمزٌ لكلِّ فضيلةٍ تتجدَّد
يهدي إلى الدين القويم وشرعةٍ
الحقُّ من أسرارها والسؤدد
والعدلُ بعض سماتِها وخصالِها
فالظلمُ لا يطغَى ولا يتهدَّد
والصلحُ والإصلاحُ رائدُها إلى
عهدٍ يساوي العبدَ فيه السيّد
والسلمُ في أوقاته من شرعِه
يدعو إلى إحلاله ويشدِّد
والخُلْقُ والإحسانُ فيه فريضةٌ
بُعث الرسولُ يُتمُّها ويوطِّد
والمسلمُ المرضيُّ من سلِمَ الورى
منه وراح إليهمُ يتودَّد
بوركتِ يا دنيا فهذا مبدأٌ
اللهُ شرَّعَه وبُلِّغَ أحمد
يهَبُ العوالمَ رفعةً وتساميًا
في كل ما يبني العلا ويُشيِّد
ويُشيعُ في الأرض الوفاقَ فلا ترى
فيها الشقاقَ معربدًا يتوعَّد
لو أن أمتَنا تعيشُ ظلالَه
لرأتْ بفضلِ نظامه ما يُسعد
لكنها انحرفت يمينًا تارةً
عنه وأخرى عن يسارٍ تُورد
وأنا الضمين بأنها إن طُبّقتْ
أحكامُه أن سوف يصفو المورد
وتعيش عيشتَها بأحسن ما رأى
راءٍ وأروعِ ما تجلّى مشهد