مَعاذَ اللَّهِ أشكُو أو أُبالي
بِغيرِ هَواكِ يا أُختَ الغَزالِ
يَحِنُّ إِلى ظِباءِ رُبا سُلَيمى
فُؤادِي فَهوَ عَنها غَيرُ سالِ
تَبَدَّت لِي مهاةُ السِّربِ يَوماً
علَيها زِيُّ رَبّاتِ جَحجَالِ
تَمشَّى في لِباسٍ سُندُسِيٍّ
تجُرُّ فضُولَهُ جَرَّ اختِيالِ
فأَبدَت لي مُلاطَفَةً وَفضَّت
خَواتيمَ العَقيقِ عَنِ اللآلي
وقالَت لي إِلَى كَم ذا التَّشَكِّي
وَرَومُ النَّفسِ إِدراكُ المُحالِ
أَلا تَصبُو إِلى وَجهي وَتُغنَى
بِوصلٍ عن سُعادٍ والدَّلالِ
وترتعُ في رِياضِ الحُسنِ مِنّي
وَتَجنِي مِن جَناها كُلَّ حالِ
وتَسمَعُ كُلَّ ساجِعَةٍ تُغَنِّي
عَلَى طَربٍ بآثارِ الجمالِ
أشَرتُ إِليكَ فاسمَع يا مُعَنىً
فأنتَ اليومَ حقاً مِن رِجالي
سيُبرِدُ قَلَبَكَ الحَرّانَ ظلمِي
وَيَروِي شوقَكَ الظّامِي زُلالي
عَجبتُ لَها تُنشَّا في حُلاها
وَتَنطِقُ نُطقَ سَحبانِ المقالِ
خليلي لا عدمتُكَ في زَمانِي
فأنتَ اليومَ معدُومُ المِثالِ
قَدِمتَ قُدُومَ مَيمونِ المَساعِي
تَجُرُّ فُضُولَ أذيالٍ طِوالِ
سَلامي مِثلَما فاحَت عَبيرٌ
بعرفِ المِسكِ مِن أَردانِ غالِ
أَراني قَد أسأتُ وثَمَّ عُذرٌ
فَقَابِلني بِصَفحٍ واحتِمالِ
وَدَدتُ وَجامِعِ الأَشباحِ أَنِّي
لَقيتُكَ قَبلَ لقيانِ الخَيالِ
وَلكن كانَ حَسبِي مِنكَ أنّي
وَصلتُ بِحَبلِكَ الأَقوى حِبالِي
خَيالاً طيفنا لمّا يَزالا
بمُجتَمَعِ الهَنا طُولَ الليالِي
فَهذا يا صَفِيَّ النَّفسِ واعلَم
بأنِّي لَم أَضِق ذَرعاً بِحالِي
وَما لِي حالةٌ أرجُو بَقاها
سِوى التَشمِيرِ في طَلَبِ المَعَالِي
وما آسَى عَلَى شَيءٍ تَوَلّى
وهَل آسَى عَلَى خَلعِي نِعالِي
نَظَرتُ فلَم أَجِد شَيئاً بِعَينِي
مِن الدُنيا يزيدُ عَلى خِلالِ
وأَلسِنةُ العَوالمِ ناطِقاتٌ
بأنَّ مَصِيرَهُنَّ إِلى الزَّوَالِ
وَأَنَّ جَميعَها لا بُدَّ يَفنَى
وَيَبقَى وَجهُ رَبِّي ذِي الجَلالِ