أهلاً بزائرةٍ وفَت موعُودَها
وشَفت غَليلَ مُتَيَّمٍ حَرّانِ
جاءَت تَهادى في غلائِل سُندُسٍ
تَمشي الهُوَينى مِشيَةَ السَّكرانِ
كالشَّمسِ حُسناً والغَزالِ مَلاحَةً
وَالبانِ في تَرفٍ وفرطِ لَيانِ
قالَت تَعَزَّ عَن المآلفِ كلِّها
يَبقى الإِلهُ وكلُّ شَيءٍ فانِ
عِندي رياضُ الحُسنِ منّي فاقتَطِف
ما شِيتَ مِن وردٍ ومِن رُمَّانِ
وإِذا ظَمِئتَ فَمورِدٌ مُستَعذَبٌ
وإِذا جَنَيتَ فكلُّ غصنٍ دانِ
واسمَع عَليها كلَّ نغمَةِ ساجعٍ
يَصِفُ الغَرامَ بأَلطَفِ الأَلحانِ
وتَلَقَّ مِن تِلقائِها رِيحَ الصَّبا
تَنشُر عَليكَ رَوائحَ الرَّيحانِ
وتَفَيَّ بَردَ ظِلالِها وتَروَّ صَف
وَ زُلالِها لا تخشَ مِن دَيّانِ
مِثلِي لمِثلِكَ يا مَشُوقُ مَراتِعٌ
طابَت مَجانِيها وطابَ الجانِي
فاقنَع بِوَصلِي عن سُعادَ ومَريَمٍ
والعامِرِيَّةِ ربَّةِ الفِتيانِ
يا بنتَ عشرٍ أَنتِ أَبلَغُ مَن مضى
أَبلَغتِ في وعظِي وفي سُلوَانِي
إِن كُنتِ صادِقةً بِما حدَّثتِني
فلَسَوفَ أُلقي في يَدَيكِ عِنانِي