لا تعذلوني إذا سميتُه رجَبا
في كل يومٍ نرى من أمره عجَبَا
كم قيل رائعةٌ فيه بلا خجلٍ
تلك القصائد بانت كلها كذِبا
إذ جسَّد البعضُ «مَنّاعًا» فَلاحَ لهم
كخير ما أبدع الباري وما وهبا
لا يطلع النور إلا من مشارقه
والمجدُ إن ينتسب يومًا له انتسبا
والشرق كوكبُ حسنٍ وهو غُرَّته
ولن يُقيم به خيرٌ إذا غرَبا
في حصنه يجد الإنسان راحته
وكلَّ ما فقد المحروم أو طلبا
حتى الثَّكولُ به تنسى مصيبتَها
وكله حسناتٌ تبعثُ الطرَبا
والناسُ ذاك الذي كانت تؤلِّهُه
وتبعث المدحَ في تعظيمه ضَربا
واليومَ تستنكر الأبصار رؤيته
كأنه لم يكن أمّاً لها وأبا
وصفحةُ المجد في تاريخه طُوِيت
حتى الجمال الذي في وجهه نَضَبا
تغيَّر الحال في لبنانَ وانقلبت
فيها الأمور وساء العيش واضطربا
أشعةُ العلم في أرجائها انطفأت
وخيَّم الجهل فيها يبعث العطَبا
وسائر الشعب جانٍ هادرٌ دمَه
وحارس الشعب باغٍ يسرق الذهبا
أمَّا الشراعُ فيجري كالكسيح على
نهر الدماء التي سالت بها قِرَبا
تحوَّل البعضُ سِكّينًا بقبضته
يفري ويزرعُ فيها الخوفَ والرُّعُبا
قم قلِّبِ الطَّرف في شتّى الجهات ترَ
ما يجرح القلب أو ما يُرجف العصبا
ترى فظائع لم يسمع بها أحدٌ
عبر الزمان ولا من يقرأ الكُتبا
أنَّى التفتَّ ترى أشياء بالغةً
حدَّ الجنون ولا ندري لها سببا
وحالُ أتباعه ضلّوا سبيلَهمُ
فضيَّعوا الدين والأخلاق والنَّسبا
فالحق ممتهَنٌ والعِرض مستلَبٌ
والقتلُ والسلبُ سادا فيه واصطحبا
قابيلُ يقتل هابيلاً بمُديَتِهِ
ويقذف الحقد من أحشائه لهَبا
دَمُ الشبابِ ودمعُ الأمهاتِ جرى
مثل الغيوثِ يروّي الصخرَ والتُّربا
أستغفر الله من أبناء مجزرةٍ
تستنفرُ الوحش لو عنها أتاهُ نبا