فدى لك تاجي والصولجان
وما لهما من سموّ وشان
وما في السماء من النيرات
ومن في الورى من غوان حسان
وما في الحدائق من غضِّ زَهرٍ
وقضب أراك وأغصان بان
بحق سواد بعينيك لاح
وقانيء لون بخديك بان
أأنت نسجت لحظي السواد
وأجريت دمعي كالأرجوان
برزت عليك نفيس الحلي
فذا من نضار وذا من جمان
ولما رقصت سببت العقول
وما خبري عنك مثل العيان
فلو تنظرين لدى الرقص نفسك
عدت بنفسك ذات افتتان
وخلت القلوب عليك تحوم
حمائم فوق الغصون اللدان
خلعت ثيابك إلا الشعار
فتاه نهاي وطار الجنان
وأومأت نحوي بهذا البنان
فروحي الفداء لهذا البنان
وكلمتني بالجفون المراض
فقلت كذاك يكون البيان
عجبت لمن لامني في هواك
على حين في وجهه ناظران
يقولون لي خل عنك الهوى
فإنّ الهوى شرك للهوان
لقد كذبوا فهو لو يعلمون
حياة النفوس وأس الكيان
وهل يسعد المرء إن لم يحب
ولو خاف صولته الخافقان
وإنّ مليكا يعاف الهوى
لعبد السياسة عبد الزمان
وهل في السياسة من لذة
لمن هو في العشر بعد الثمان
وما الفرق بين الخليّ الفؤاد
وبين الجماد لدى الامتحان
إذا أنا لم أرق عرش الغرام
فعرشي والتاج لا ينفعان
أفاتنتي والبها فاتن
هبيني من ناظريك الأمان
هما جرحا قلبي المبتلى
وما عوقبا وهما جانيان
فمثّلت للناس صرعى العيون
ومثلت للناس حور الجنان
فلو أنصفتك ذكا والهلال
لأشرق في نحرك النيران
ولو أنصفت أذنيك النجوم
لبت وقرطاهما الفرقدان
ولست أود انتياب الرياض
إذا انتابها مغرم كل آن
فما دمت رانية تبسمين
أرى النرجس الغض والأقحوان
خذوا ملككم يا بني البرتغال
فما الملك إلا وصال القيان
خذوا صارم الملك مني فلي
بجفني متيمتي صارمان
وإن ود عسكركم أن يثور
يقابله من صبوتي عسكران
ولا كان قصر ولا كان عرش
ولا كان تاج ولا صولجان