تخطَّ إلى المحتوى

تلوث الزمان المنقضي أيها العصر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

تلوث الزمان المنقضي أيها العصر

منيرا كما يتلو دجى الليلة الفجر

تغير فيك الكون عن أصل وضعه

فنشر له طي وطي له نشر

وأنتجت الأفكار فيك عجائبا

روائع ما إن يستطاع لها حصر

عجائب لم تبرح سوالب للنهى

فواعل بالألباب ما يفعل السحر

سلوا الأعصر الأولى هل ازدان بعضها

بمثل الذي يزهو به عصرنا النضر

وهل سيروا فيها الجواري تنجلي

على الماء يذكو ضمن أحشائها الجمر

وهل بعثوا النساف يخرق للعدى

سفينا ولا يثنيه مد ولا جزر

وهل عرفوا للكهرباء مزية

وأن لها شأنا به افتخر العصر

بها تنقل الأسلاك كل رسالة

وما قلم للخط ثم ولا حبر

فما بين شرق الأرض والغرب لو جرت

بانبهائها إلا كما يسنح الفكر

فيا لرسول إن تحركه أنمل

بلندن تسمع صوته الهند أو مصر

وهل سطعت منها الأشعة بينهم

فأبدين ما تخفي الترائب والصدر

وهل رسموا بالشمس للجسم صورة

وهل عرفوا ما تحتوي الشمس والبدر

وهل أصعدوا المنطاد يخترق الفضا

فيوشك يعيي دون مبلغه النسر

يديرونه سمح المقادة مثلما

يديرون فلكا قد تضمنه بحر

وهل كان يزجى بالبخار قطارهم

بحيث الفلا كالطرس وهو بها سطر

فليس يدار ممتطيه لسرعة

أيجري قطار النار أم ينطوي القفر

يرى نفقا قد لاح في سفح شامخ

فينساب كالثعبان لاح له وكر

وهل انطقوا الحاكي فبات مرددا

أغاني كالولهان فارقه الصبر

سميع ولا أذن فصيح ولا فم

فهيم ولا عقل طروب ولا سكر

وهل عرفوا للراديوم منافعا

وان له قدرا غدا دونه النبر

وهل نشروا بين الأنام جرائدا

ليهدى بها الضليل والنزق الغور

فدى لك يا عصر العجائب أعصر

مضين ولم يعظم لمخترع قدر

تساميت بالعلم الصحيح مكانة

وحيّرت الأفهام آياتك الغر

وإن صحيح العلم أس موطد

على مثله تبني السعادة والفخر

بك المج بين السيف والقلم انجلى

ففي حد ذا شطر وفي سن ذا شطر