تخطَّ إلى المحتوى

أمن تذكر جيران بذي سلم

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أمن تذكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ

أضناكَ ما للنوى في القلب من ضَرَمِ

أمن غرامٍ تمشَّى فيك لاعجُه

مزجْتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدم

أم هبَّتِ الريح من تلقاءِ كاظمةٍ

فهيَّجتْ فرْطَ وجدٍ فيك مُكتَتم

أم نمَّ عنهم لهم نشرٌ ولعتَ به

وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيكَ إن قلتَ اكفُفا همَتا

بهاطلٍ قرَّح الأجفانَ مُحتدِم

وما لمهجتِك اهتزَّت لساجعةٍ

وما لقلبكَ إن قلتَ استفِقْ يَهِم

أيحسبُ الصبُّ أن الحبَّ منكتمٌ

والحبُّ تُفني النُّهى سيماه عن كلِم

أيبتغي طيَّ وجْدٍ فيك ينشرُه

ما بين منسجمٍ منه ومضطرم

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا على طللٍ

ولا لبستَ الضَّنَى شوقًا إلى الخيم

ولم تكنْ عنده غِبَّ النوى حَصِرًا

ولا أرقتَ لذكْر البانِ والعلم

فكيف تنكرُ حبّاً بعد ما شهدَتْ

به شؤونٌ سَمَتْ قدرًا عن التُّهم

وكيف يجحدُ وجدًا في الحشا اعترفَتْ

به عليك عُدول الدمعِ والسَّقَم

وأثبتَ الوجدُ خطَّيْ عَبرةٍ وضنًى

قد أسفرا عن غرامٍ فيك للأمم

أتزعمُ الحبَّ يخفَى بعدما بدَيا

مثلْ البَهار على خدَّيْك والعَنَم

نعم سرَى طيفُ مَنْ أهوى فأرَّقني

وفاتني روحُ أُنْسٍ لدَّ في حلُم

وبتُّ أصلَى نوًى أذكاه فرْطُ جوًى

والحبُّ يعترضُ اللذاتِ بالألم

يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً

وذَرْ ملامًا غدا ينمو به ضَرَمي

فقد كُفيتَ غرامًا لي ضَناه بدا

منِّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تَلُم

عدتْكَ حاليَ لا سرِّي بمستترٍ

ولا هوايَ ارتضى الإسعافَ بالرحم

ولا تباريحُ وَجْدي اليومَ خافيةٌ

عن الوُشاة ولا دائي بمُنحسِم

محضْتَني النُّصحَ لكن لستْ أسمعه

فما فؤادي مع السلوى بملتئم

دعني فقد كلفَتْ روحي بهم قُدُمًا

إن المحبَّ عن العُذّال في صَمَم

إني اتَّهمتُ نصيحَ الشيب في عَذَلي

فلم ينلْ نُصحه ما رامَ من سَلَم

ونُصحُكَ المحضُ لي في عذل متَّهم

والشيبُ أبعدُ في نصْحٍ عن التّهم

فإنَّ أمّارتي بالسوء ما اتَّعظتْ

بما أتتني به الذكرى من الحِكَم

بل سوّلت ما به بعدي وما عَبِئَت

من جهلها بنذيرِ الشيب والهَرَم

ولا أعدَّتْ من الفعلِ الجميلِ قِرى

هادٍ عَرا ما أَلاها النُّصْحَ في غنم

وقد غدتْ تزدري حين النزول بنا

ضيفًا ألمَّ برأسي غيرَ محتشِم

لو كنتُ أعلم أنِّي ما أوقِّرُه

لكنتُ أعددتُ ما يُبقي على حشَمي

حتى إذا لم يَرعْني ضوءُ طلعتِه

كتمتُ سرّاً بدا لي منه بالكَتَم

من لي بردِّ جماحٍ من غوايتها

وأخْذِها من هوًى بالغيِّ مُتَّسم

يا ربِّ فاردُدْ بعونٍ منك سطْوتَها

كما يُردُّ جماحُ الخيل باللُّجُم

فلا تَرُم بالمعاصي كسْرَ شهوتِها

بل خُذ بها نحو ما يُدني من الحكم

فكلُّ وِزْرٍ به تلقَى مُوازِرَها

إن الطعام يقوِّي شهوةَ النهَم

والنفسُ كالطفلِ إن تُهملْه شبَّ على

داعي الطفولةِ من جدٍّ ومن نهم

فانظرْ له وهْو لا يبغي التخلِّيَ عن

حُبِّ الرّضاعِ وإن تفطِمْه ينفطِم