إنَّا ألفنا حياةَ الشَّجب والخطَب
فهل نعاف حياة اللهو والَّلعب؟
إنِّي أرى معظمَ الأحياءِ قانعةً
عن الجهادِ وتخشى موْردَ العطب!
لله جندٌ وللإسلام ألويَةٌ
كانت فهلاَّ أراها اليوم في العرب؟
ياأمَّة الضَّاد هُدِّي كلَّ مانعةٍ
عن الجهادِ فقد عدَّى مدى السبب
نادى الجهادُ وقد بُحَّتْ حناجرُه
زيحوا عن الأهل لدْغَ الهمِّ والنَّصب
ضاعتْ مرابعُكم هانتْ مكانتُكم
بيعتْ مكارمُكم بالزِّيف والشَّغب
إنِّي أرى سائرَ الأعذارِ واهيةً
خيطتْ بواهٍ (بحبِّ الذَّات والطَّنب)
الله قال: (انفروا) فازداد مثقِلُنا
من كلِّ سوء وخالي السُّوء لم يَعِب!
إلى متى وجموعُ البغيِ تسلبُنا
والسِّلم حرْزٌ ينمِّي كلَّ مُستلِب؟
فأيُّ سلْمٍ يُنيل البغيَ غايتَه
سِلْمٌ من الوهم والأطماع والكذب
العدلُ في السلم لا يُملي شرائطَه
على الجريح وجاني الجرح لم يَتُب
نمنا على السِّلمِ والعدوان ما برحتْ
جموعُه تنبذ المسعى ولم تَهَب
أنقبلُ السَّلمَ والمفروضُ نرفضُه
والفتكُ فينا بعدوٍ بالغِ الَّلهب؟
إنْ يفرضِ السِّلمُ ندنو من مصارعِنا
بجورِ طاغٍ فهذا مورثُ العجب!
وسيلةُ الحربِ أسدتْ كلَّ ما اغتصبوا
يا أمَّتي وبغير الحربِ لم يثب
متى نعيد لأمجادٍ لنا سبقتْ
بالدين والعزم والإقدام والنَّشب؟
فالمال والوهن والكفران مرديَةٌ
والفسقُ نقصُ لعمر الماجنِ الرَّغب
يا مترفَ النَّفس جاهدها ففطرتُها
غريقةٌ في بحار الزَّيف والَّلغب
طغى العدو ، ولا قانون يردعه
ولامجيباً لأمر الله في العرب!
أليس إنْ نُهكتْ أعراضُنا وفشت
محارمُ الله، تجلبْ ثورةَ الغضب؟
أمْ أنَّ في الغضب المفروضِ منقصةٌ
لمُتْرفٍ مُنهَكٍ في منهج التعب؟
فالنفس إنْ فارقت للحقِّ لاصقها
ثوبٌ من الذلَّ بل سيلٌ مِنَ الكُرَب
والمرءُ إن صاحب التَّقوى فملبسُه
ثوبٌ من العزِّ يسمو أرفعَ الرُّتب
فطهروا النَّفس من رجسٍ يدنِّسها
واسعوا إلى أفضل الأعمال والقُرَب
بثاقبِ الحقّ لا رؤيا مُغَطمَشةٍ
للواقع المرِّ نلوي غايةَ الطَّلب
متى متى بشموخ العزِّ نشعلُها
ناراً على الظُّلم في إقدامِ مُلتَهب؟؟
مهما طغى خصمُنا فالوعدُ مرتَقبٌ
بالنَّصر والمجدِ لا بالموطن الخَرِب
فوعد ربِّي إذا هبَّتْ ملامحُه
بصولةِ الحقِّ تُمحى صولةُ الرِّيَبِ
وكلُّ أمنيتي ألقاه معتصماً
بشرعِه في يميني خيرُ مُكتَسب