تخطَّ إلى المحتوى

العيش في البدو غير العيش في الحضر

البسيط

٢٦ بيت

المديح

[العيش في البدوِ غير العيش في الحضر

فافتح ذراعيْك للأرياف واحتضن]

من روضةٍ (للسنوسي) طلعُها نضِرٌ

قطفتُ غصناً لكرْهي ضجَّةَ المدن

وكم تنقَّلتُ في روضاته شغفاً

أجني البيان فيمضي دافع الشَّجن

إنْ همْتُ في الشِّعرِ في أعلى روائعِه

(فللسنوسي) يراعٌ باسقُ الفنن!

جواهرٌ وصفه والمدحُ مجمرُه

يفوح عوداً يغطِّي سائرَ السكن!

وإنْ تعزَّل فإنَّ البوحَ معتدلٌ

أزكى من المسْكِ بل أصفى من اللبن

يا رائدَ الشعر في جازان إنَّ بها

طلائعاً إن تهنْ يحزنْك لا تهن

اختر لصرحك أركاناً موثَّقةً

من النَّوابغِ من سامٍ ومتَّزن

أجلُّ معرفةٍ من سقيِِ مُعتَرَكٍ

في مجلسٍ ضمَّ أصنافاً من (السُّنَن)

إنِّي أعاتبُ فيكَ الشعرَ هل نضبت

منك المواردُ؟ أم ضلت عن الوطن؟

أمْ ساور النَّفسَ بخلٌ بالنَّفيس فلم

تبذلْه ؟ أم ألجمتْها حالةُ الزَّمن؟

رسمتَ جازان لوحاتٍ مذهَّبةٍ

وحسنُها يطلب الأبهى ألم يكن؟

وناسُ جازان ، قد أسقيتهم عسلاً

ماذا جرى؟ أنتاج النَّحل لم يَحِن؟

فكلُّ مولعةٍ بالمسكِ لا عجبا

إذا اشتهتْه وعابتْ ريحة العفن!

إنِّي أخالك ،مذْ جمَّعت في عجلٍ

كلَّ الدَّواوين ، كان الداعي في الكفن

واصلْ عطاءك لا تبخل فأنفسنا

عطشى له ورضاها أنفُس الثَّمن

أعلى الرَّواسي يظلُّ الدهرَ منفرداً

فاثبتْ مكانَك وطرد باعثَ الوَهَن

وفي الختام تحيَّاتي مشَعْشَعةٌ

من كلِّ زاكٍ عن الإجْلال لم تَبِن

إليك أهدي ففسرها بمُثمَلةٍ

ودَّاً وفائضُه الآتيك لم يُجَن

أهدي وأسأل ربي أنْ ينجيَكم

من حاقدٍ آثم أو حاسدٍ مَجِن

يحميك ربي من الأوصابِ أجمعِها

ويسكب السَّعد موفوراَ مع العدن

ليتي وتهدي من الرَّوضات رائعةً

وكلُّ غصن بها في حبْكَة (الغُصُن)

من (البديع) تذيع الرِّيف أغنيةً

وفي (المدينة) تجلي فتنة المدن

وترسم البحرَ والشطآن جاذبةً

ورقصةَ الرمل للإعصار والمُزُن

ترنُّح الزَّهرِ والأشجار تعزفُه

مقطوعةُ تُسعِد المثمولَ بالحَزَن

فالسَّهلُ والتَّلُ والرَّاسي لها نغمٌ

مميَّزٌ منكً جدْ (بالنَّغْم) والِّلحن