كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ
ونهتك عن عتبي الضلوع الرجَّفُ
لله عيش بالمدينة فاتني
أيام لي قصر المغيرة مألف
حجي إلى الباب الجديد وكعبتي ال
باب العتيق وبالمصلى الموقف
والله لو عرف الحجيج مكاننا
من زندروز وجسره ما عرَّفوا
أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا
بالخندقين عيشة ما طوفوا
زار الحجيج منىً وزار ذوو الهوى
جسر الحسين وشعبه واستشرفوا
ورأوا ظباء الخيف في جنباته
فرموا هنالك بالجمار وخيفوا
أرض حصاها جوهر وترابها
مسك وماء المد فيها قرقف
مالي وللواشين لا يهنيهم
ما نمنموه من النميم وزخرفوا
أعياهم سبب التهاجر بيننا
فتفاءلوا لي بالفراق وأرجفوا
لا واعتلاقي بالوزير وحبله
ما أحسنوا ما أجملوا ما أنصفوا
ما للوزير عن المعالي مصرف
أبداً ولا لي عن هواه مصرف
يا من نعوذ من المكارم باسمه
ونعزه وهو الأعز الأشرف
ونجل عن خطر اليمين حياته
فبفضل نعمته علينا نحلف
وعظيم ما أوليتني من نعمة
ما للسماح سواك رب يعرف
يا ابن الذين إذا بنوا شادوا وإن
أسدوا يداً عادوا وإن يعدوا وفوا
إن حاربوا لم يحجموا، أو قاربوا
لم يندموا، أو عاقبوا لم يشتفوا
ومتى استجيروا أسعفوا ومتى استني
لوا أسرفوا ومتى استعيدوا أضعفوا
إن عاهدوا لم يخفروا، أو عاقدوا
لم يغدروا، أو ملكوا لم يشعفوا
تهنى ابن عباد بن عباس بن عب
د الله نعمى بالكرامة تردف
يهنيه زائد نعمة متجدد
أبداً وحادث نعمة يستطرف
خلع كأنوار الربيع مدبج
وموشم ومنمنم ومفوف
بهرت عيون الناظرين وأبرزت
حسناً يكاد البرق منه يخطف
لو نالت الشمس المنيرة حسنها
ما كانت الشمس المنيرة تكسف
ولئن كبرت عن الملابس والحلي
وبك الملابس والحلى تتشرف
فالبيت يكسى وهو أشرف بقعة
في كل عام مرة ويسجف
كالشمس حفت بالسعود وحوله
خدم كأمثال الكواكب وقف
وكأن مجلسه عروس تجتلى
والمادحون به قيان تعزف
ما تشتهي الآذان تسمعه وما
تهوى العيون من المناظر تطرف
أو ما ترى حسن الزمان وطيبه
والجو صاف والجنان تزخرف
عاد الربيع إليك في كانونه
فشتاؤه للحسن صيف صيف
شمس محجبة وظل سجسج
وغمامة سحٌّ وروضٌ رفرف
وعلى الجبال من الثلوج أكالل
وعلى السماء من السحائب مطرّف
نبأ تباشرت القلوب لذكره
أذكى من المسك الذكي وأعرف
فلكل عين قرة ومسرة
ولكل نفس عزة وتغطرف