تخطَّ إلى المحتوى

بعد أن كان ساحة للأغاني

الخفيف

٢٤ بيت

الرثاء

بعد أن كان ساحة للأغاني

والأهازيج والعيون الحسانِ

فالخليج الذي تغنى زماناً

بجزيل الثناء والعرفانِ

وتلاقت أمواجه في عناقٍ

وتبارت شطآنه في امتنانِ

ها هو اليوم حاسر الموج إِلا

من دموع تسيل في الوديانِ

دامع العين باكياً يتأسى

مستعيناً بالصبر والسلوان

إذْ نعى زايداً فأبكى بحاراً

عرفت فيه فطنة الربّان

بكت الهند فَهْو سحر صباها

وبدا السند مترع الأجفان

وبكى النيل والفرات وفاضت

بالدموع الأنهار في بيسانِ

وتنادى لموكب النعي قوم

من جميع الأعراق والأديانِ

وأكف تضرعت في خشوعٍ

وابتهال بالشكر للرحمنِ

تشهد اللهَ إن زايد رمزٌ

من رموز الوفاء للإِنسانِ

أيها الفارس المسجّى سلاماً

يا أمير العطاء والإِحسان

يا سليل الكرام حسبك فخراً

ما ترسّمت من جليل المعاني

ما تقلدت من قلائد حب

كللتها الشعوب بالريحانِ

إذ تقدمت في الصفوف بشيراً

بانتصار الحياة والإِنسان

بالوفاق الذي دعوت إِليه

بالتآخي ووحدة الأديان

ترفع الحق راية وشعاراً

بين كل الشعوب والأوطان

ترفض الظلم فالعدالة نهج

سقته بين سائر الأكوانِ

نلت ما نلت من محبة قوم

وجدوا فيك قبلة للأماني

باسط الكف بالعطاء سخياً

طاهر القلب عامر الوجدان

عرفوا فيك حكمة واتزاناً

ثاقب الرأي مستقر الجنان

فتباروا في حب زايد صدقاً

يتجلى محبة وتفاني

أيها الفارس الشهيد وداعاً

في رحاب الفردوس والرضوان

نم قريراً فالكون بعدك يدعو

أن يجود الزمان مثلك ثاني