إذا الرُّوحُ مَلَّتْ ضَجِيجَ البَشَرْ
وجَالَتْ بفِكرِكَ أَحلَى الصُّوَرْ
وهَاجَ الحنينُ إلى مَوطِنٍ
وجافَى الحبيبُ ومَادَ الزَّهَرْ
وولَّى الشَّبابُ بأحلامِهِ
وجَاءَ الخريفُ ودُنيَا العِبَرْ
وناحَ الحمَامُ علَى أيكِهِ
ولم تَدرِ ما المبتَدا مَا الخبَرْ
هُنا الشِّعرُ يأتي كطَيفِ النَّسِيمِ
وكالطَّلِّ يَغسِلُ رانَ البَشَرْ
يجِيءُ رحيقًا لأرواحِنا
ظِلالاً تحَفُّ بمجرَى النَّهَرْ
يُحرِّكُ وجدَ الطَّروبِ إذا
ترقرقَ دمعٌ بوقتِ السَّحَرْ
هو الشِّعرُ بحرٌ مِنَ الذِّكرياتِ
ولوعةُ صَبٍّ يَرومُ الوَطَرْ
هو الشِّعرُ رمزٌ لمعنى الوجُودِ
وبسمةُ ثَغرٍ كوجهِ القَمَرْ
هو الشِّعر طيفٌ سَرَى بالخيالِ
لأسمَى المعَاني وأحلَى الفِكَرْ
هو الشِّعرُ سِحرُ المعَاني الحِسانِ
ونبضُ الفؤادِ وأُنْسُ السَّمَرْ
هو الشِّعرُ يأتي بلونِ الربيعِ
ونَفْحِ الخُزامَى ووقعِ المطَرْ
نطيرُ إليهِ علَى صَهوةٍ
مِنَ الشَّوقِ نبغِي لذيذَ الثَّمَرْ
ونمضِي سُكارَى إلى بحرِهِ
ولَسْنَا نملُّ دُرُوبَ السَّفَرْ
ولسنَا نرومُ سِوى رَوحِهِ
لنبقَى غُصُونًا تُجَافي الحُفَرْ
بهِ الرُّوحُ تَسمُو ويهنَا الفُؤَادُ
وتصفُو الحياةُ ويُجلَى الكَدَرْ
ومَن فاتَهُ الشِّعرُ في عُمْرِهِ
فلا يُلْقِ باللَّومِ صَوبَ القَدَرْ