تخطَّ إلى المحتوى

سألت النهى والروح والريح والمدى

الطويل

٢٥ بيت

المديح

سَألتُ النُّهَى والرُّوحَ والرِّيحَ والمَدَى

أفي اللهِ شكٌّ حينَما الغِرُّ ألْحَدا؟

أفي اللهِ شكٌّ والسَّمواتُ أذْعَنتْ

لهُ.. ثُم قالتْ مَن سِوى اللهِ أوجَدا؟

وهذِي الأراضِي السَّبْعُ دانتْ لأمرِهِ

وبينَ السَّمَا والأرضِ خَلْقٌ تَعدَّدا

وفي الجِسمِ آياتٌ وفي الرُّوحِ سِرُّهُ

وفي الموتِ إشعارٌ بربٍّ تَفرَّدا

ولو أنَّ هذا الكونَ قد جاءَ دُونَما

إلهٍ.. لكانَ اليومَ خَلْقًا مُبَدَّدا

ولكنهُ مُذ كان رَتْقًا ومُذ غَدا

فِتاقًا فإنَّ اللهَ قد كان أرشَدا

إلهي.. بَرأْتَ الكونَ والرُّوحَ والذي

تَناهَى.. وما قد غابَ عنا وما بَدا

وأنتَ الذي لاشيءَ يا ربِّ قبلَهُ

ولا بعدَهُ.. قد ظَلْتَ يا ربِّ سَرمدا

فمَن أوجدَ الإنسانَ والجِنَّ والسَّنا

ومَن فجَّرَ الأنهارَ.. والبحرَ مُزْبِدا؟

ومَن أطعمَ الأطيارَ والحوتَ والدَّبا

وخَلْقًا ببطنِ الأرضِ إلَّاكَ أوحَدا؟

ومَن أوجدَ الليلَ البهيمَ ومن شَفى

سَقيمًا ومَن للشَّمسِ في الكونِ أوقدا؟

ومَن أنزلَ الماءَ الزُّلالَ فغرَّدتْ

لهُ الطيرُ واهتزتْ لهُ الأرضُ عَسْجَدا؟

ومَن ذا يُعيدُ الرُّوحَ في يومِ صَيْحةٍ

لأجسادِنا حتى لَتَمْضِي مُجدَّدا؟

أفي ذاكَ شكٌّ؟ ما دهى العقلَ حينما

تردَّى وأردى المَرْءَ في رَدْغَةِ الرَّدى؟

فمَنْ كانَ ذا لُبِّ.. مُحالٌ بأنْ يُرى

وقد حارَ في أمرٍ صَفَا أو تردَّدا

ومَن كان ذا فَهْمٍ سَليمٍ تَصَاغرتْ

بعينيهِ أوهامٌ فيَغدُو مُسَدَّدا

ومَهْما تَكنْ عندَ امرئٍ من فَطانةٍ

يَعُدْ خَاسئًا مَهما طَغا أوْ تمرَّدا

لكَ الأمرُ يارحمنُ.. والنفسُ طَبْعُها

جَمُوحٌ.. وشَيطانُ الهَوى قد ترصَّدا

إليكَ مآلُ الكَونِ والخَلْقِ والأَنا

وكلُّ الذي مازالَ.. أوْ ما تَبدَّدا

إذا قُلتَ كُنْ كانَ الذي أنتَ شِئتَهُ

وما لَم تَشأْ ما كانَ يا ربِّ مُوَجَدا

ولو أنَّ ذا الإنسانَ ما زاغَ عقلُهُ

لكانَ إلى الهَدْيِ القويمِ قدِ اهتَدى

وكيفَ يَتِيْهُ الفِكرُ.. واللهُ ظاهرٌ

وآياتُهُ في كلِّ شَيْءٍ لها صَدى؟

إلهي ثَباتًا منكَ نرجُو.. فكُلُّنا

على جُرُفٍ هَارٍ فكُنْ ليْ مُعَضِّدا

فليس لنا إلَّاكَ ربًّا وخالقًا

إلهًا لهُ الأسماءُ حَسْنى.. تَعَبُّدا

يَقينًا وإقرارًا قُلِوبًا وألْسُنًا

شَهِدْنا بهذا واتَّبعْنا مُحمَّدا