ما بالُ دمعكِ من عينيكِ لم يغِبِ
يا واحةَ التِّينِ والزيتونِ والعنبِ؟
أَكُلُّ دهركِ أحزانٌ تفجرُها
رصاصةُ الغدرِ من عكَّا إلى النقَبِ؟
أهكذا العمرُ يمضي دونما أملٍ
تسلُو به الرُّوحُ أو يقضِي على الوَصَبِ؟
وهكذا أنتِ دونَ الخلْقِ ما غمضتْ
عيناكِ إلا على شوكٍ منَ اللَّهبِ؟
وما أتاكِ بَنُوكِ من مفازتِهم
إلا لقَوكِ بقيدِ الذُّلِّ والسَّغَبِ؟
وما دنَا المرءُ نحوَ القدسِ ممتثلًا
للهَدْي إلا وصاحَ العِلْج ُبالعَطَبِ؟
ماذا أقولُ بنِي قومِي وفي كَبِدي
نارٌ مؤججةٌ من ظُلْمِ مغتصِبِ؟
وفي فؤادي براكينٌ بفورتِها
تهوِي النجومُ نهارًا من لظَى الغضَبِ؟
قد شابَ في أُمتي ما يُرتجى طمَعًا
في النصرِ إلا حروفَ الشِّعرِ لم تشِبِ
يا قبةَ الصَّخرةِ الشَّماءِ لا سلِمتْ
يدُ الظلومِ مِنَ الأرزاءِ واللَّغَبِ
ويا محطاً لمعراجٍ بهِ انْبلَجتْ
شمسُ العدالةِ في الأكوانِ من حقَبِ
تطاولَ الليلُ في مغناكِ واحتشدتْ
على ثراكِ قِوَى الأحقادِ في صخَبِ
وزمجرتْ ثَمَّ بالخسرانِ معلنةً
حربًا يهوديةً تقضِي على النُّخَبِ
ونحنُ يا قدسَنا عذرًا قدِ امتلأتْ
قلوبُنا رهبةً تُنْبِي عَنِ الوَدَبِ
ماذا دهَى أمةَ الإسلامِ إذْ عُرفتْ
بالنصرِ بين العِدا دومًا وبالغَلَبِ؟
ولم تكنْ شمسُها يومًا مغيَّبةً
عنِ الأنامِ ولم تجنحْ لمنتَقَبِ
واليومَ أضحتْ كقنديلٍ وقد عصفتْ
بهِ الرياحُ فتاهَ النُّورُ في التُّرَبِ
صبرًا أيا قدسُ فالظلماءُ ما نزلتْ
إلا ويعقبُها فجرٌ لمرتقِبِ
والوعدُ آتٍ كتابُ اللهِ يذكرُهُ
على رُباكِ ولكنْ ليسَ بالخُطَبِ
عفوًا بني أمتي فالنصرُ مطلَبُهُ
لا يُرتجى بلذيذِ النومِ واللَّعبِ
وليس يأتي بأحلامٍ مُدغدِغةٍ
لكنْ بملحمةٍ تُسقى مِنَ الثَّغَبِ
فالقومُ لم يعتلُوا هامَ الزمانِ سِوى
بالعلمِ فالعلمُ يغدو مُنتهى الطَّلبِ
لكنَّما العلمُ والإيمانُ ما اجتمعَا
إلا وقد تُوِّجا بالنصرِ في اللُّجُبِ
فكَم وقفنَا علَى الأطلالِ من زمنٍ
فلنفتحِ البابَ.. بابَ العلمِ ولْنَثِبِ