أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودُ لِمَا بِيَا
وَتَشْهَدَ هَمّاً فِي الحَشَا كَانَ ثَاوِيَا
زَرَعْتُكَ وَرْدًا فِي عُرُوقِي وَمُهْجَتِي
فَأَلْفَيْتُ أَنَّ الدَّمَ بِالعِرْقِ جَارِيَا
وَمَا خِلْتُ أَنَّ الرُّوحَ تَنْزِفُ غَدْرَةً
مِنَ الدَّمِ إِذْ أَسْقَيْتُ عَهْدَكَ رَاضِيَا
لَعَمْرُكَ مَا اسْتَشْعَرْتَ حَالِي وَلَوْعَتِي
وَلَا كُنْتَ يَوْمًا لِلْمَوَدَّةِ رَاعِيَا
خَدَعْتُ بِكَ النَّفْسَ العَلِيلَةَ حِقْبَةً
وَضَحَّيْتُ بَذْلاً حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَاقِيَا
أَبِيتُ طَوَالَ اللَّيْلِ أَبْكِي غِيَابَكُمْ
وَلَا أَرْتَضِي إِلَّا ثِيَابَكَ شَافِيَا
أَشُمُّ نَسِيمَ الرَّاحِلِينَ لَعَلَّهُ
يُطَفِّئُ نِيرَانًا تُذِيبُ فُؤَادِيَا
وَقَدْ ذَابَ شَوْقِي عِنْدَ بَابِكَ مِثْلَمَا
يَذُوبُ رَجَاءُ العَبْدِ إِذْ بَاتَ صَادِيَا
أَلَا يَا لَيَالِي الحُزْنِ جُرْحِي فَلَمْلِمِي
فَمَا عُدْتُ أَرْجُو فِي الحَيَاةِ أَمَانِيَا
سَتَرْجِعُ يَوْمًا طَارِقًا بَابَ عِزَّتِي
وَتَبْكِي عَلَى عَهْدٍ مَضَى وَعِتَابِيَا
وَحَقِّ الهَوَى العُذْرِيِّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
سَأَنْسَاكَ مَا دَامَ النَّحِيبُ رِدَائِيَا
فَكُنْتَ لِيَ الخِلَّ الَّذِي ظُنَّ صَادِقًا
فَأَلْفَيْتُ وَعْدَ الخَائِنِينَ سَرَابِيَا