هاجمَتْني الهمومُ من كلِّ صوبِ
واستعانتْ بكلِّ وغدٍ ووغْبِ
جاهلٍ مائقٍ جبانٍ ذليلٍ
لا يرى العيشَ غيرَ أكلٍ وشُرب
يبدأُ الأقدمونَ بالأمس أشعا
رهمُ بالنسيبِ شأنَ المحبِّ
لكنِ اليومَ صار يبْتدأُ المَنْ
ظومُ من أجلِهمْ بشتمٍ وسبِّ
لم أجدْ لي إلى الخلاصِ سبيلاً
من أناسٍ هم بين تيْسٍ وكلب
غيرَ بنتِ الهوى وبنت القناني
وبنفسي بنتين أفرحْنَ قلبي
لستُ أبغي الخَنا ولكنْ حديثًا
من حديث الهَوى وألفاظ حُبِّ
في شبابي فقدتُها فاعتراني
من جنونِ الشبابِ شيءٌ بلُبِّي
فحياةٌ تمرُّ قاحلةً من
غيرِ أُنثى تُعَدُّ أكبرَ ذنبِ
ولذيذُ الحديثِ أفضلُ عندي
من صنيعٍ يريدُه كلُّ جأب
فعلى اللّيثِ مِيْلَغُ الكلب بَسْلٌ
وحرامٌ ما نِيشَ في ظهر غيبِ
يا حبيبًا رمى القلوبَ جميعًا
فاستقرَّت ذكراه في كلِّ قلبِ
لذّةُ الأنسِ لا تتمُّ بغير ال
خمرِ فامزجْ لنا الكؤوس بعذبِ
من مياهٍ مُراقةٍ قطَّرتْها الشْ
شمسُ واشربْ قطيرَ خمرٍ وسُحْب
قلِّبِ الطرفَ فوقَنا في سماءٍ
سترتْنا ليلاً بأصفقِ ثوب
وتأمَّلْ ألا ترى من رقيبٍ
خلفَه ناظرًا عناقي وشرْبي
غفلَتْ أعينُ الوشاةِ فقم واسْ
قِ لنُطفي الجوى برشْفٍ وعَبّ
أسرعي يا حبيبتي قبلَ موتي
إنّني إن أمُتْ يؤاخذْكِ صحْبي
لا عدمْتُ الصحابَ! لا عَدِمَتْني
فبعزمي تصولُ في كلِّ خطب
اُرشفي أنت رشفَك الحلوَ لكن
اِرفعي لي كأسي لِفِيَّ وصُبِّي
يا سماءَ الخريفِ حُيِّيتِ حيِّي
تِ تحيَّاتِ مُغْرَمٍ بكِ صَبّ
كلَّما شاهد السحائب سودًا
وهي مزرورةٌ عليك بجيب
ورآها تسحُّ طلاً ووبلاً
كعيونٍ قد أُولعتْ لي بسكْبِ
قال هذا السوادُ حزنًا عليه
قد تجلْببْتُ ما أبِهْتُ بعَتْب
أن يقولوا «ما قدرهُ» متناسي
ن دفاعي عن البلاد وذَبّي
وإذا ما سمعْتُ رعدَك يومًا
داويًا صوتُهُ بشرقٍ وغرب
قلت إنّ السماءَ قد غضبتْ لي
والزمانُ الخؤونُ أمسى برعب
فدويُّ الرعود لاشكَّ عندي
فوق رأسِ الزمانِ صيحاتُ حرب
وأرى هذه البروقَ سيوفًا
وعلى الدَّهرِ قد توالت بضرب
يا سماءَ الخريفِ لا تتركيني
للربيع الذي أتى شامتًا بي
لابسًا سندسيَّةً يتهادى
باسمًا لي بنورهِ لا يُخبّي
حسبُهُ حسبُهُ شماتةُ أعدا
ئي وحسبي من الشماتة حسبي