أهل خرَّ طودُ العلمِ أم زُلزِلَ الشِّعرُ؟!
أمِ الشمسُ تبكي اليومَ فارقها بدرُ؟!
أمِ النفسُ تذري الدمعَ حرَّى كأنها
تقلَّبُ في لفحِ الحشا أوقدت قدرُ؟!
أمِ القلبُ موارٌ بحزنِ صبيحةٍ
أتتنا بها من كلِّ ناعيةٍ ثغرُ؟!
أمِ العزُّ والإيمانُ هِيضَ جناحهُ؟!
أمِ العلمُ والأخلاقُ قد ضمَّها قبرُ؟!
بكيتُ على شيخِ المكارمِ والتقى
حُميدٍ لهُ في كلِّ مكرمةٍ ذكرُ
بقيةِ أهلِ العلمِ فينا وقدوةِ الدُّ
عاة حياةٌ كلُّها الشكرُ والصبرُ
عرفناك ياشيخي كريمَ شمائلٍ
يدوِّي بها القرآنُ شعّ بهِ الصدرُ
عرفناكَ عونَ الطالبِ العلمَ منهلاً
به يُستقى الإخلاصُ والفقهُ والفكرُ
بديةُ فيها منكموا آهُ فاقدٍ
كسيرِ فؤادٍ مالهُ عنكموا صبرُ
ولكنَّه حكمُ الإلهِ بخلقهِ
(لهُ كلّ يومٍ في خليقتِه أمرُ)
ولكنُّهُ قلبٌ يفضفضُ لوعةً
بحزنٍ لهُ في ذلكَ الرّوْحُ والعذرُ
بكينا فقيداً ضاءَ في الخيرِ ذكره
حنانيكَ يا شيخي لكم في الورى عطرُ
رحلتَ وكلُّ الخلقِ لا شكَّ راحلٌ
وكلٌّ له يومٌ سيطوى بهِ الذكرُ
ستبقى بنا حيّاً وإن ضمَّكَ الثرى
لكم في حنايا الصدرِ يا شيخنا نهرُ
جريتَ به علماً وذكراً ودعوةً
لربك إخلاصا ويبقى لكَ الأجرُ
وداعاً حليفَ العلمِ والدينِ والتقى
عليكَ سلامُ اللهِ ما بزغَ الفجرُ