في رثاء عزالدين الغرياني
يا للأسى الشيخُ الجليلُ توارى
واختار من دور الملائِكِ دارا
غيرَ التي تلك الزوالُ مصيرها
ليست سوَى فرنٍ تأجَّجَ نارا
دارُ المآسي والدموع وقلَّما
يجني الفتى من روضِها أزهارا
وَهْيَ اللعوبُ فاحذروا من غدرها
رقطاءُ تتخذ الخِداعَ شعارا
بالأمس بارحنا إلى الدار التي
تُؤوي بها الصلحاءَ والأبرارا
وسما إلى الأخرى نقيًا طاهرًا
لا يحملُ الأدران والأوزارا
ولعله الآن ثوى في روضةٍ
ليست لغير الصالحين قرارا
الشيخُ «عزُّالدينِ» عبدٌ صالحُ
يستوجبُ الإجلالَ والإكبارا
كم من غياهِبَ في القلوب أنارَها
وأزاح من فوقِ العيون سِتارا
من عقلِهِ بل من رصيد علومه
يُزجي العطاءَ يمينَه ويسارا
قد كان نِبراسًا يشعُّ ضياؤُهُ
يهدي سبيل زنادقٍ وحيارى
إن التواضعَ من كريم صفاتِهِ
والصدق والإخلاص والإيثارا
وسوى أولئك من مكارمَ جمَّةٍ
أضفت عليه مهابةً ووقارا
وسلوكُهُ السلفيُّ هُوَّ حقيقةٌ
هبةٌ من الله وليس معارا
ما هوَّ تمويهٌ لجنْي منافعٍ
كيما يكون لمن جنوها ستارا
في أي منقول ومعقول غدا
في رأي كل المنصفين منارا
قد ظل نصفَ الجيلِ يُفتينا وما
من أي مسْتفتٍ جنى دينارا
متفاديًا ما عاش أية شبهةٍ
أو أيَّ شيءٍ قد يثير غبارا
متحليّاً بمناقبٍ نبويةٍ
جعلتْهُ ما بين الخيار خيارا
قرناؤه الفضلاء من أهل الّنُهى
ليسوا لما تهوى النفوس أُسارى
ما كان «عزُّالدين» إلا حُجَّةً
في الفقه والتفسير ليس يُجارى
موسوعة «الحطَّاب» خاض غمارها
خوضًا كسبَّاح يخوض بحارا
مستجليًا أسرارها ومنقبًا
عن أي دُرٍّ يَلْفِتُ الأنظارا
الشيخ «عزالدين» قاموسٌ حوى
من كلِّ علم نافعٍ أسفارا
والأرض من هذا الطراز تصحَّرت
بل إنها قد
أقفرت إقفارا